ثم قال المطيعي في «بيان ما كان يعمل في المولد النبوي من الفاطميين» (ص:45-47) وفي خلافة الأمر بأحكام الله، أعاد الموالد الستة المذكورة قبل، بعد أن أبطلها الأفضل، وكاد الناس ينسونها، وكان الخليفة يجلس في هذه الموالد في تواريخ مختلفة، ويكون جلوسه كما في الخطط للمقريزي، نقلًا عن عن ابن الطوير في المنظرة التي هي أنزل المناظر، وأقرب إلى الأرض، ففي المولد المولد النبوي إذا كان اليوم الثاني عشر الثاني من ربيع الأول، يعمل في دار الفطرة عشرون قنطارًا من السكر اليابس حلواء يابسة، وتعبئ في ثلاثمائة صينية من النحاس، فتفرق تلك الصواني في أرباب الرسوم، من أرباب الرتب، من أول النهار إلى ظهره ، فأولهم: قاضي القضاة، ثم داعي الدعاة، وقراء حضرة الخليفة، والخطباء، والمتصدرون بالجوامع، فإذا صلى الظهر ركب قاضي القضاة والشهود بأجمعهم إلى الجامع الأزهر، ومعهم أرباب تفرقة الصواني، فيجلسون فيه مدة، ثم يستدعي قاضي القضاة ومن معه بالأزهر فيركبون؛ وقد وكنست الطريق، ورشت بالماء رشًا خفيفًا، وفرش ما تحت المنظرة بالرمل الأصفر ، ثم يستدعى صاحب الباب من دار الوزارة، كل ذلك ووالي مصر يغدو ويروح؛ لحفظ ذلك اليوم من الازدحام على نظر الخليفة، فيقرب جميع المدعوين من المنظرة؛ ويترجلون قبل الوصول إليها بخطوات، فيجتمعون تحتها دون الساعة الزمانية؛ لانتظار الخليفة، فتفتح إحدى الطاقات المنظرة فيظهر منها وجهه، وما عليه من المنديل، وفوق رأسه عدة رجال يسمون بالأستاذين وغيرهم من الخواص، ويفتح بعض الأستاذين طاقة أخرى ويخرج منها رأسه؛ ويده اليمنى في كمه ويشير به قائلًا: أمير المؤمنين يرد عليكم السلام، فيبدأ بقاضي القضاة أولًا فيسلم عليه بنعوته، ثم بعده بصاحب الباب ثم بالجماعة الباقية جملة جملة، من غير تعيين واحد، فيستفتح قراء الحضرة بالقراءة، ويكونون وقوفًا في الصدر: وجوههم وظهورهم إلى حائط المنظرة، فيتقدم خطيب الجامع