الأدب الثاني: يجب على المفتي أن يتحرى أدلة الكتاب والسنة الصحيحة، قال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [لأعراف:3] ، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] ، وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] .
قال الإمام الدارمي رحمه الله في «مقدمة السنن» (40) : أخبرنا أبو عاصم، أنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن عرباض بن سارية قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، ثم وعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع، والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات، فإن كل محدثة بدعة» ، وقال أبو عاصم مرة: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة» .
وقال رحمه الله: أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يقبض قبضًا سريعا، فنعش العلم ثبات الدين والدنيا، وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله.
وقال رحمه الله: أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي قال: بلغني أن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سنة سنة، كما يذهب الحبل قوة قوة.