فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِى وَلاَثَتْنِى بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» . فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ بِطَعَامٍ. فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا» . فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ» . فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» . فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» . فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» . فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» . فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ - أَوْ ثَمَانُونَ - رَجُلًا. طرفه 422
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وزن المصغر- أم أنس (فأخرجت أقراصًا من شعير) ، جمع قُرص -بضم القاف- وقرصة، قال الجوهري: من قرصت المرأة العجين إذا قطعته (ثم دَسَّته تحت يدي، ولاثتني ببعضه) أي لفتني من لاث العمامة إذا لفّها (أرسلك أبو طلحة) بحذف حرف الاستفهام، ولذلك قال: نعم في الجواب (هلمي يا أم سليم) كذا في رواية أبي ذر، وهي على لغة الكوفة، وأهل البصرة يقولون: هلم في المذكر والمؤنث، ومعناه: هات (فَفُتَّ) -على بناء المجهول- أي: كسر الخبز (وعصرت أم سليم عُكّة) -بضم العين وتشديد الكاف- قال ابن الأثير: وعاء مستدير من الجلد يكون فيه السمن والعسل، وهو بالسمن أخص (فَأَدَمَتْه) -بفتح الهمزة والدال والميم- أي: جعلته إدامًا بكسر الهمزة، وكذا الأُدْم بضم الهمزة وسكون الدال. قال ابن الأثير: كل ما يؤكل به الخبز، وفي الحديث:"سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم"قال ابن الأثير: والفقهاء لا يجعلون اللحم إدامًا في باب الأيمان، قلت: لأن مبنى الأيمان على العرف.