بالطوفانِ
أو شيَّعتِ أحلامَ العصاةِ
فليس يدري البحرُ
كيف يهادن المنفيُّ
أحلامَ الخطاةِ
وفي عُرى برديهِ
يقتصُّ الطغاةُ
من الطغاةْ
فامشي..
كما تبغينَ
مشرِعةً شعاعَ النورِ
آخذةً بناصية الزمانِ
وألهمي الأقدارَ
أن
لا يستحمَّ العهرُ
في عطر الزناةْ
حلّي جدائلَ شعرِكِ المضفورِ
واتّكئي ..
على جذع النخيلِ
على هديل الصحوِ
فالشمسُ الرهيفةُ
عرَّشَتْ منكِ الخمائلَ
أترعتْ منكِ المناهلَ
واعلمي..
أنَّ الربيعَ ونَوْرَهُ
أنَّ الصباحَ وسحرهُ
أنَّ الزمانَ وشعرهُ
منكِ استمدَّتْ عمرَها
وتأمَّلي..
والبدرُ يهتكُ مؤنسًا
سرَّ المسافةِ
كيف يغسلُ نهرُكِ القدريُّ
آثارَ الغزاةْ
هذا نذيرُ الأرضِ
سِفْرُ الموتِ
آمالُ الأريجِ
مسافةٌ بين المسافة والمسافةِ
تسأل الأيامَ
عن عرس الفناءْ
فَلْتَنْطلقْ عبر التحفّزِ
جذوةٌ
تعنولها الدنيا
وتشهدُ
أنَّهم
رسموا مزاعمهم بماءْ...
"الهَاوية"
الجذر يمتشق الغصونَ
ويعتلي
صهوات خيلِ الريحِ
يشرع إثْرَ غاشيةِ الزمانِ
نداوةَ الزهر المضمَّخ بانفتاح الآنِ
نحو غياهب اللَّمح المسافرِ
من عيون البوحِ
صوبَ الملتقى المسكونِ
آونةً..
بنفح الأمسِ
أحقابًا..
بما نَزَفَ السؤالْ
يا أيها النقْع المهاجر من ضمير البعدِ
حين تَوَغَّلَتْ ذرّاتُكَ الحبلى بأسئلةِ الرذاذِ
ألستَ تبصر أننا
من بعد ما حَمْلَتْكَ أفئدةُ الدروبِ
رحَلْتَ
لاجهةَ الإرادةِ
إنّما
حيث استبيحتْ في منافي القهرِِ
أنفاسُ الذبالْ
إصدَعْ بأمر الريحِ
واتركْ رحلَكَ الطاوي على حتفِ السرائرِ
واستَبِقْ خطو الوجودِ
فإنَّ في عِطْفِ المآثرِ نيزكًا
يهوي على قدرٍ
فإنْ حَطَّتْ على ركبِ المآل خطاكَ
أدرَكتِ الحقيقةُ
أنّ آثار الدروبِ
غوايةٌ
تَركَتْ وراءَ اللاهثينَ
مسافةً
رسَمَتْ على رَفَثِ الطريقِ
معالمًا
كانت، ولا زالتْ، تقولُ
بأنّ من وصلوا هنا
لم يعرفوا
أن المآلَ بلا رؤى تبدو
ويبدو خلفها الخصبُ العقيمُ
ملوِّحًا بيد المصيرْ