فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 29

زيفكَ المأفونَ

ينحرُهُ..

يسمِّرُ وجهُه المنحوتَ

من عبثِ السنينْ

وكأنَّ أنسامَ الجحيمِ

رسالةٌ

كُتِبَتْ بأمواه الفناءِ

فلم تدعْ

لغشاوةِ المصدورِ

غيرَ نواظرٍ

هَتْكَتْ ستارَ الرفضِ

لكنْ..

بعدما وَسِعَتْ رؤاها الأرضَ

عادت

تنحتُ الآكامَ

من عقم الرجومْ

وكأنَّما في الكونِ

سرٌّ ذائعٌ

خَبَأَتْهُ في عُمْي العيونِ

تمائمٌ

حتى إذا انفجر الصراخُ

تبيَّنَ المأخوذُ

بالأَلَقِ المبرقَعِ

أنَّ في توقِ السجونِ

سرائرًا

تُنبي

بما كتمته في الأملِ

السجونْ

وتظلُّ أنفاسُ الترابِ

تقول للنارِ:

-استعيذي

من سُعار النارِ..

لكنْ..

دونَ أنفاسِ الترابِ

مجامُر الصمتِ المدنَّسِ

في متاهاتِ الظنونْ

ولأنتِ..

إن سَبَرَ الزمانُ

بتوقِهِ

عمق انتظارِكِ

تدرك الآبادُ

أنَّ بغورِكِ الأبديِّ

أسرار القرونْ

ولأنتِ..

بعثُ الماءِ

إن صفع الجحيم غوايةً

تبدو لمن يلقاكِ

عبر الماءِ

سيدةَ المنونْ

لا تنقعي

بمياهِكِ النشوى

ظِماءَ الخزيِ

وانتظري..

لعلَّ قوافلَ الغُلَواءِ

آتيةٌ ..

على متنِ الرياحِ

على قنوط الموجِ

سافيةً رمالَ البيدِ

موغَرةً عليك

تريد أن تلقاكِ

أو تُلقيكِ

في مَلَقِ العيونْ

ولأنتِ..

مأتمهم إذا مرُّوا

ولكنْ..

هل لمن يدنو

-إذا عرف الطريقَ-

بأن يقولَ:

-أنا وصلتُ

وفي يديه سلاسلٌ

أنتِ ابتدعتِ سوارَهَا

ليرى بريقَ شعاعِها

فيظنّهُ

محضَ الوصولِ

إلى الوصولِ

وحين ينبجسُ المدى

يعشى

ولا يدري

بأنَّ وصولَهُ

شَرَكُ المنونْ؟

أنتِ ابتدعتِ الموتَ

لكنْ.. قبلَهُ

أنتِ ابتدعتِ

الخصبَ

والنسغَ الأليفَ

فإن يماطلْ وارِدٌ

يدري

بأنَّ موارِدَ الموت الزؤامِ

مسالكٌ

تَهَبُ الحياةْ

ولعلَّه يدري

بأنَّ قِصاصَهُ

أنتِ ابتدعتِ حِياضَهُ

ليعودَ

يجترع الحياةَ

من الجناةْ

لا فرقَ

بين الموتِ

أو بين الحياةِ

إذا نُهاكِ

يغولُه عِلْجٌ

تسربلُهُ

على خَدَرٍ

أظافرُها البزاةْ

فلأنتِ

قبلِ هزيمهمْ

فيكِ استحمَّ الطهرُ

وابتدرتْ لديكِ عطورَها

نِعَمُ الحياةْ

إن حاصرتكِ النارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت