وكذلك قوله: (والطّيبات) أي: الطّيبات منالكلماتِ والأفعالِ والصّفاتِوالأسماءِ لله وحده . فهو طيّب ،وأفعاله طيّبة ، وصفاته أطْيب شيء ،وأسماؤه أطْيب الأسماء ، واسْمهالطيب ، ولا يصدر عنه إلا طيِّب ، ولايصْعد إليه إلا طيّبْ ، ولا يقرب منهإلا طَيّب ، وإليه يصْعدُ الكلمُالطيِّب ، وفعله طيِّب ، والعملالطيِّب يعرج إليه ، فالطّيِّباتكلّها له ، ومضافة إليه ، وصادرة عنهُ، ومنتهيةٌ إليه ، ولا يجاورُهُ منعبادهِ إلا الطَّيِّبون كما يقاللأهل الجنة: ( سَلاَمٌ عَلَيْكُمْطِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) [ الزمر: 73] .وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله طيّبٌ *لا يقبلُ إلا طيّبًا) 16 .
فإذا كان هو سبحانه الطيّب علىالإطلاق ، فالكلماتُ الطيباتُ ،والأفعالُ الطيّباتُ ، والصّفاتُالطيّبات ، والأسماءُ الطيباتُ ،كلُّها له سبحانه ، لا يستحقُّهاأحدٌ سواه ، بل ما طابَ شيء قطّ إلابطيبته سبحانه ، فطيبُ كلّ ما سواه منآثار طيبته .
وأيضًا فمعاني الكلماتِ الطَّيباتلله وحدَه ؛ فإنّ الكلماتِالطَّيباتِ تتضمَّنُ تسبيحَهُوتحميدَهُ وتكبيرَهُ وتمجيدَهُوالثناءَ عليه بآلائه وأوصافِهِ ،فهذهِ الكلماتُ الطيباتُ التييُثْنَى عليه بها ومعانيها لهُوحدَهُ لا يَشْرَكُهُ فيها غيره ، كـ"سبحانَالله والحمدُ لله ولا إله إلا اللهوالله أكبر".
فتأمّل هذه الكلمات التي هي أطيبالكلمات بعد القرآن كيف لا تنبغي إلالله ، فإنّ"سبحان الله"تتضمّنُ تنزيهَهعن كلّ نقصٍ ، وعيبٍ ،وسوءٍ ، وعنخصائصِ المخلوقين وشَبَهِهِمْ ،