و"الحمد لله"تتضمَّن إثباتكلّ كمال له قولًا وفعلًا ووصفًاعلَى أتم الوجوه وأكملها أزلًاوأبدًا ، و"لا إله إلا الله"تتضمنانفراده بالإلهية ، وأن كلّ معبودسواه فباطل ، وأنه وحده الإله الحقوأنه من تأله غيرَهُ فهو بمنزلة مناتَّخذ بيتًا من بيوت العنكبوت يأويإليه ويسكنه من الحرّ والبرد ، فهليغني عنه ذلك شيئًا ؟"والله أكبر"تتضمنأنه أكبر من كلّ شيء وأجلّ وأعظموأعزُّ وأقوى وأقدر وأعلم وأحكم ،فهذه الكلمات الطيبات لا تصلح هيومعانيها إلا لله وحده .
ولمّا كانت الصلاةُمشتملةً على عملٍ صالحٍ ، وكلمٍ طيبٍ، والكلمُ الطيّبُ إليه يصعد ،والعملُ الصالحُ يرفعه ، ناسب ذكرُهذا عند انتهاءِ الصلاةِ وقت رفعهاإلى الله تعالى .
فلمّا أتى بهذا الثناء على الرَّبِّتعالى ، التفتَ إلى شانِ الرسولِالذي حصلَ هذا الخير على يديه ، فسلّمعليه أتمّ سلام معرّفٍ باللام التيللاستغراقِ مقرونًا بالرحمةِوالبركة . ثمَّ انتقلَ إلى السّلامعلى نفسهِ وعلى سائرِ عبادِ اللهِالصالحين ، وبَدأ بنفسهِ لأنّه أهمُّوالإنسانُ يبدأ بنفسه ثمّ بمنْ يعول، ثم ختم هذا المقام بعقد الإسلام وهوالتشهد بشهادة الحقِّ التي هي أولُالأمر وآخره ، وعندها كلّ الثناءوالتشهد .
الصَّلاةُعَلَى النَّبِيِّ وَآَلِه