الصفحة 23 من 47

ثمَّ لمَّا أكْمَلَالمصلي هذه العبودية ، وانتهتْحركاته ، خُتِمَتْ بالجلوسِ بين يديالرَّبِّ تعالى جلوسَ تذلُلٍوانكسارٍ وخضوعٍ لعظمته ، كمايجْلِسُ العبدُ الذليلُ بينَ يديسيِّدهِ ، وكانَ جلوسُ الصلاةِ أخشعَما يكونُ من الجلوسِ وأعظَمَهُخضوعًا وتذللًا ، فأذنَ للعبدِ فيهذه الحالِ بالثناءِ على الله تباركوتعالى بأبلغ أنواع الثناءِ وهو:التحياتُ لله والصلواتُ والطيباتُ ،وعادتهمْ إذا دخلوا على ملوكهمْ أنْيحيّوهم بما يليقُ بهمْ ، وتلكَالتحية تعظيمٌ لهمْ وثناءٌ عليهم ،فبعضهمْ يقولُ: أنعمْ صباحًا ،وبعضُهم يقول: لك البقاءُ والنعمةُ ،وبعضهم يقول: أطالَ اللهُ بقاءكَ ،وبعضهم يقولُ: تعيشُ ألفَ عامٍ ،وبعضُهم يسجدُ للملوكِ ، وبعضُهميسلِّم ، فتحياتُهم بينهم تتضمنُ مايحبّه المحيَّى من الأقوالِوالأفعالِ ، والمشركون يحيَّونأصنامهم .

قال الحسن: كان أهلُ الجاهليةيتمسحون بأصنامهم ، ويقولون: لكِالحياةُ الدائمةُ ، فلمّا جاءَالإسلامُ ، أمروا أن يجعلوا تلكالتحيات وأزكاها وأفضلها لله .

فالتحية هي: تحية مِن العبدِ للحيِّالذي لا يموت ، والله أحقُّ بالتعظيموالثناء من كلِّ أحدٍ من خلقه ، وهوسبحانه أولى بتلك التحياتِ من كلِّما سواه ، فإنّها تتضمنُ الحياةَوالبقاءَ والدوامَ ، ولا يستحقُ أحدٌهذه التحيات إلا الحيّ الباقي ، الذيلا يموتُ ولا يزولُ ملكُه .

وكذلك قوله: (والصّلوات) فإنّه لا يستحقُأحدٌ الصّلاة إلا الله ، والصلاةلغيره من أعظم الكفرِ والشركِ به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت