وكان النبي صلى الله عليهوسلم ( يكرر الاستغفار) 14 في هذهالقعدة ، ويكثر رغبته إلى الله فيها .
وشرع له أن يعودساجدًا كما كان ، ولا يُكْتَفى منهبسجدة واحدة في الركعة كما اكْتَفَىمنه بركوع واحد ، لفضل السجود وشرفهوموقعه من الله ، ولهذا جُعِلَ خاتمةالركعة ، وما قبله كالمقدمة بين يديه، فمحِلُّه من الصلاة محل طوافِالزيارة ، وما قبله من التعريف* وتوابعه مقدماتبين يديه ، وكما أنَّه أقرب ما يكونهالعبد من ربه وهو ساجد فكذلك ، أقربما يكون منه في المناسك وهو طائفٌ ،ولهذا قال بعض الصحابة لمن كلَّمَهُفي طوافه بأمر من الدنيا:"أتقول هذا ونحن نتراءى لله في طوافنا"؟! 15 ولهذا والله أعلمجُعِلَ الركوع قبل السجود تدريجًاوانتقالًا من الشيء إلى ما هو أعلىمنه .
ثم شرع له تكرار هذه الركعة مرة بعدمرة ، كما شرع تكرار الأذكاروالدعوات مرة بعد مرة ، ليستعدبالأول لتكميل ما بعده ، ويجبر بمابعده ما قبله ، وليشبع القلب من هذاالغذاء ، وليأخذ زاده ونصيبه وافرًامن الدواء ليقاومه ، فإنَّ منزلةالصلاة من القلب منزلة الغذاءوالدواء ، فإذا تناول الجائع الشديدالجوع من الغذاء لقمة و لقمتين ،كانغناؤها عنه وسدّها من جوعه يسيرًاجدًا ، وكذلك المرض الذي يحتاج إلىقدرٍ معينٍ من الدواءِ ، إذا أخذَ منهالمريضُ قيراطًا من ذلك لم يزل مرضهبالكلية ، وأزال بحسبه . فما حصلالغذاء أو الشفاء للقلب بمثل الصلاة، وهي لصحته ودوائه بمنزلة غذاءالبدن ودوائه .
التَشَهُّدُ