وذهب أكثر أهل العلم إلى الفطر يوم عرفة بعرفة لما صح عن النبي × وأصحابه في ذلك. ( ) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (ج8ص3) والمجموع له (ج6ص379) وتفسير القرطبي (ج2ص420) والمغني لابن قدامة (ج3ص114) وزاد المعاد لابن القيم (ج2ص77) وفتح الباري لابن حجر (ج4ص238) وبدائع الصنائع للكاساني (ج2ص79) والتمهيد لابن عبد البر (ج21ص158) والمحلى لابن حزم (ج4ص439) ومجلس في فضل يوم عرفة لابن ناصر الدين الدمشقي (ص155) .)
قال الطحاوي رحمه الله في شرح معاني الآثار (ج2ص72) : (فدل ذلك أن ما كره من صومه ـ يعني يوم عرفة بعرفة ـ في الآثار الأول، هو للعارض الذي ذكرنا من الوقوف بعرفة لشدة تعبهم، وهذا قول أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسف ومحمد رحمهم الله ) .اهـ
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (ج21ص58) : (وكان مالك والثَّوْرِيّ والشَّافِعِيّ يختارون الفطر يوم عرفة بعرفة ) .اهـ
فالصواب: أن صوم يوم عرفة بعرفة خلاف السنة لأهل عرفة ( ) واختار الصوم بعرفة الزبير بن العوام رضي الله عنه، وعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه.
قلت: والصواب حرمة صوم يوم عرفة بعرفة لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله × دالة على التحريم ولا حجة فيما روي عن الزبير وعثمان بن أبي العاص لأن السنة مقدمة على الجميع ولا قول لأحد بخلاف السنة. )، لاختياره × ذلك لنفسه، وعمل أكثر الصحابة بعده بالفطر، لما فيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العيد في هذا اليوم العظيم، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل الإسلام، فلا يستحب لهم صيامه وهو الراجح.
قال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله في فتح الباري (ج4ص238) : ( وقال الجمهور: يستحب فطره ) . يعني يوم عرفة بعرفة.