لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.
قال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله في النكت (ج2ص711) : ( وهذا الفنُّ أغمضُ أنواعِ الحديث، وأدقُّها مسلكًا، ولا يقوم به إلاّ من منحه الله تعالى فهمًا غائِصًا، وإطِّلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتِبِ الرواة، ومعرفةً ثاقبة، ولهذا لم يتكلّم فيه إلاّ أفرادٌ من أئمة هذا الشأْنِ وحُذّاقِهم، وإليهم المَرْجِعُ في ذلك لِماَ جعلَ الله فيهم من معرفة ذلك، والاطِّلاعِ على غوامضهِ دونَ غيرهم ممّن لم يمارس ذلك ) .اهـ
وهذا الكتاب الذي نقدَّمُهُ اليومَ لأهل الحديث يبين علة حديث صوم يوم عرفة التي بينها علماء الحديث كـ ( الحافظ البُخَارِيّ) رحمه الله وغيره.
وكذلك يبين جهود علمائنا رحمهم الله تعالى في حفظ السُّنة النبوية.
ومما لا ريب فيه أن كلَّ جُهدٍ لأي عالم فهو عُرْضَةٌ للأخذ والرّدَّ، ولذا فإن الحافظ مسلمًا رحمه الله أورد في كتابه الصحيح عددًا من الأحاديث أصاب في صحة بعضها، وأخطأ في البعض الأخر، فله أجر على اجتهاده في تبيين السنة النبوية.
وقد تعقبه الحفاظ كـ ( الحافظ ابْنِ عَمَّار ) رحمه الله المتوفى سنة (323هـ) في كتاب مستقل.
وقد أثنى على كتابه هذا الحافظ الذَّهَبّي رحمه الله.
فقال في السير (ج14ص540) : ( ورأيت له جزءًا مفيدًا فيه بضعةٌ وثلاثون حديثًا من الأحاديث التي بين عِلَلها في صَحِيحِ مُسْلِمٍ) .اهـ
وقد أعلَّ العلماء غير ما حديث من ( صَحِيحِ مَسْلِمٍ) رحمه الله بالإنقطاع وغيره، ولم يقل أحد من العلماء بأن هذا فيه طعن في صحيح الحافظ مسلم رحمه الله، كما قال المعترضون ( ) ومن هنا يظهر للمسلم الحق مدى الفرق الشاسع وبين أهل العلم، وبين أهل الجهل لأنهم أبعد ما يكونوا عن تفقه هذا العلم الثاقب وعن معرفة أصوله.اللهم غفرًا. ) الحزبيون دعاة الشهرة المظهرية، ودعاة الفتنة بين المسلمين.