الصفحة 30 من 98

وقال العلامة الشِّيْخُ ناصر الدِّين الأَلْبَانِيّ رحمه الله في مقدمته على شرح العقيدة الطحاوية (ص22) : ( الصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى باتفاق علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم، فقد امتازا على غيرهما من كتب السنة بتفردهما بجمع أصح الأحاديث الصحيحة، وطرح الأحاديث الضعيفة والمتون المنكرة، وعلى قواعد متينة وشروط دقيقة، وقد وُفَّقوا في ذلك توفيقًا بالغًا لم يوفق إليه مَنْ بعدهم مما نحا نحوهم في جمع الصحيح، كابْنِ خُزَيْمَةَ وابْنِ حِبَّانَ والحَاكِمِ وغيرهم حتى صار عرفًا عامًّا أن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما فقد جاوز القنطرة ودخل في طريق الصحة والسلامة، ولا ريب في ذلك، وأنه هو الأصل عندنا.

وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمة في الصحيحين بمنزلة ما في القرآن، لا يمكن أن يكون فيه وهم أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب الله تعالى أصلًا، فقد قال الإمام الشَّافِعيّ وغيره ( أَبَى اللهُ أَنْ يُتِمَّ إِلاّ كِتَابُهَ ) ولا يمكن أن يدّعي ذلك أحد ).اهـ

وقال الحافظ الذَّهَبِيّ رحمه الله في السير (ج14ص540) في ترجمة الحافظ ابْنِ عَمّارَ الشَّهِيد ( المتوفى سنة: 317هـ ) : ( ورأيت له جزءًا مفيدًا فيه بضعة وثلاثون حديثًا من الأحاديث التي بين عِلَلها في صحيح مُسْلِمٍ) .اهـ

وقال الحافظ السُّيُّوطِيّ رحمه الله في تدريب الراوي (ج1ص135) : (وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مُسْلِمٍ أحاديث مخالفة لشرط الصحيح، بعضها أُبهِمَ راويه، وبعضها فيه إرسال وانقطاع، وبعضها فيه وجادة، وهي في حكم الانقطاع، وبعضها بالمكاتبة) .اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت