وأما ما جاء في حديث عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانيّ من ( أنَّ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ ) أَوْ ( أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ ) ، فلم أجد له شاهدًا يصلح للاعتبار في ذلك، وقد ألمح الحافظ البُخَارِيّ لهذا كما تقدم فإنه لما ذكر حديث عبد الله بن مَعْبَد خَصّه بقوله ( فِي صَوْمِ عَرَفَةَ وَصَوْمَ عَاشُورَاءَ ) ، والحافظ البُخَارِيّ رحمه الله فعل ذلك لأن عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانيّ قد انفرد عن أَبِي قَتَادَةَ بذكر هذا الفضل مع عدم وجود الشاهد الذي يطمئن أن الحديث له أصل عن رسول الله×.
وقد روي حديث أَبِي قَتَادَةَ هذا من طريق آخر منكر فيه اضطراب شديد جعل الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ بعد أن ذكر الاختلاف فيه يقول: (هو مضطرب ولا أحكم فيه بشيء ) . ( ) انظر العلل (ج6ص151) .)
ومع ذلك فإن هذه الطرق تدور على حَرْمَلَةَ بن أَبِي إيَاس ـ وقيل إِيَاس بن حَرْمَلَةَ ـ الذي يرويه عن أَبِي قَتَادَةَ، وقَد قال الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله في حَرْمَلَةَ هذا ( لا يُعْرف له سماع من أَبِي قَتَادَةَ) . ( ) انظر تاريخ الأوسط (ج1ص411) .)
فالحديث كذلك فيه اضطراب في الإسناد ذكره الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله وغيره من الحفاظ.
سئل الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله عن حديث عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانيّ عن أَبِي قَتَادَةَ، فقال في العلل (ج6ص145) : (يرويه غَيْلاَن بن جَرِيرٍ عن عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانيّ، واختلف عنه: فرواه قَتَادَةُ، واختلف عنه، فقال: سعيد بن أَبِي عَرُوبَةَ وحَمّاد بن سَلَمَةَ، وقيل عن شُعْبَةَ عن قَتَادَةَ عن غَيْلاَن عن عبد الله بن مَعْبَد عن أبي قَتَادَةَ.
ورواه منصور بن زاذان والحكم بن هشام عن قَتَادَةَ عن عبد الله بن مَعْبَد عن أبي قَتَادَةَ لم يَذْكر بينهما غَيْلاَن.