وقال ابن كثير: عن مصعب قال: سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن قول الله: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } أهم الحرورية ؟ قال: لا هم اليهود والنصارى . أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم , وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب , والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه فكان سعد رضي الله عنه يسميهم الفاسقين .
وقال علي بن أبي طالب والضحاك وغير واحد: هم الحرورية .
ومعنى هذا عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى , وغيرهم لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء بل هي أعم من هذا ؛ فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى , وقبل وجود الخوارج بالكلية , وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها , وأن عمله مقبول وهو مخطيء وعمله مردود .
تفسير ابن كثير (3>145)
وقال ابن حجر: قوله { ومنهم من يلمزك في الصدقات } اللمز العيب , وقيل الوقوع في الناس, وقيل: بقيد أن يكون مواجهة والهمز في الغيبة أي يعيبك في قسم الصدقات , ويؤيد القيل المذكور ما وقع في قصة المذكور حيث واجهه بقوله: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله , ولم أقف على الزيادة إلا في رواية معمر .
وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن وقعت مقدمة على قوله:حين فرقة من الناس قال: فنزلت فيهم , وذكر كلام أبي سعيد بعد ذلك .
وله شاهد من حديث ابن مسعود قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله. قال: فنزلت {ومنهم من يلمزك في الصدقات} أخرجه ابن مردويه , وقد تقدم في غزوة حنين بدون هذه الزيادة .
ووقع في رواية عتبة بن وساج عن عبد الله بن عمر ما يؤيد هذه الزيادة فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم يعطه شيئا فقال: يا محمد ما أراك تعدل .