وينبغي على المسلم أينما كان سواءً في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفار أن يراعي العقود والعهود التي يوقّع عليها، والتي يرضى بها أمام الطرف الآخر. فإذا دخل بلادهم بهذه الفيزا أو بهذا الإذن الذي منحوه إياه. ومن شروط هذه الفيزا التي يعطونها إياها ألاّ يخلّ بأمن تلك البلد. فلا يجوز له الإخلال به حتى لو كانت بلاد كفرٍ، والسلطان فيها للكفار، لأن هذا العقد محترمٌ في الشريعة. وإذا أخل به المسلم فإنه يكون قد أعطى صورةً في غاية السوء لأولئك القوم عن الإسلام. لأنه يقول لهم بما يُحْدِثُه في بلادهم من أي نوعٍ من أنواع القوة، استعمال العنف أو إحداث قتل ونحوه في تلك البلاد، يقول لهم: إننا نحن المسلمون لا نحترم المعاهدات، ولا العقود، ولا العهود، ومهما وقعنا لكم على إذن بالدخول أو فيزا ونحو ذلك فإنه لا قيمة له عندنا، فإننا نقول لكم اليوم شيئًا وغدًا نعمل عكسه. ونعطيكم كلمةً ثم نخالفها غدًا. فالأمر عندنا إذًا سهلٌ وميسور. ولا شك أن هذه الفكرة تضر بالإسلام وبالمسلمين غاية الضرر. فيجب أن تكون الصورة التي يعطيها المسلم لغير المسلمين عن الإسلام صورةً صحيحةً حسنة تُمَثِّلُ هذه الشريعة. وما دام قد دخل بإذنٍ وعقدٍ فلا بد أن يفي به حتى لو كان مع قومٍ كفرة. والمجاهدون من أهل الإسلام عندما كانوا يأتون إلى بلاد الكفر في الفتوحات الإسلامية في الجهاد الشرعي في الذي أمرهم الله به كانوا يؤجّلونهم ثلاثًا، ويعرضون عليهم الإسلام أو الجزية وتسليم البلد للمسلمين مع إقامتهم فيها، مع كنائسهم والشروط التي يعرفونها من أهل الإسلام، أو القتال. وهذا لا يجوز فيه الغدر بهم في هذه الأيام الثلاثة. والمهلة التي يعطونها. فتأمّل في هذا الجهاد الواضح البيّن، وهو من جهاد الغزو في سبيل الله، أنّ المسلمين لا يغدِرون في هذه المهلة مع أن أولئك كفرة ويُعْتَبَرون من المحاربين. ومع ذلك ومع ذلك فإن لهم أجلًا ومهلةً لا يجوز فيها إحداث خلافها.
اللهم إنا نسألك أن تنشر الأمن والإيمان في بلادنا وبلاد المسلمين. اللهم اجعلها بلادًا عامرةً بذكرك، قائمةً بشرعك. اللهم إنا نسألك اليقين وحسن الخاتمة يا رب العالمين. أستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. وأوسعوا لإخوانكم يوسع الله لكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله. أشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا. أشهد أنه لا إله إلا هو. أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ولا أشرك به أحدًا. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وخلفائه وزوجاته وذريّته الطيّبين وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أشهد أنه رسول الله حقًا، علّمنا فأحسن تعليمنا صلى الله عليه وعلى آله إلى يوم الدين.
عباد الله!