فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

الكفار غازيًا ومحتلًا. فهذا الذي يغزو بلاد المسلمين ليس له إلا السيف. ومن أنواع الجهاد في الإسلام جهاد الدفع، يقوم به المسلمون دفاعًا عن أوطانهم وأعراضهم وأموالهم وقبل ذلك عن دينهم وعن عقيدتهم.

عباد الله!

قوله: وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم. يعني أن أمان المسلمين للكافر الذي جاء لمصلحة المسلمين أمانٌ صحيح. فإذا أمنه واحدٌ من المسلمين أيًا كان، تاجرًا أو غير تاجر، فإنه يكون له الأمان. ومن أخفر ذمة هذا المسلم وأمانه الذي منحه لهذا الكافر فعليه لعنة الله. وقد تعرض لغضب الله. وذمة المسلمين واحدة، يعني أنهم جميعًا كأنهم أعطوا ذلك الأمان معًا. وليس لأحدٍ منهم نقضه. ويستوي في ذلك كما قال الفقهاء: الرجل والمرأة والحر والعبد، لأن المسلمين كنفسٍ واحدةٍ. فمن أخفر - يعني نقض - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قال شيخ الإسلام رحمه الله: جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود وبأداء الأمانة ورعاية ذلك والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أدِ الأمانة إلى من ائتمنك.

ومن جهةٍ أخرى، فلا بد من النظر يا عباد الله فيما يترتب على إشاعة القتل في المجتمع المسلم والإخلال بالأمن الذي يضرُّ بالمسلمين عمومًا. وإذا كان الأمن نعمة من الله؛ من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًا في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدينا بحذافيرها. {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} (العنكبوت: من الآية67) . منةٌ ذكرها الله تعالى لأهل الحرم. لقريشٍ لهؤلاء الذين جعل لهم البيت الحرام، الكعبة، مثابةً للناس. يثوبون ويرجعون بهذا البيت. {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش:3 - 4) . فكل من يخرق أمن المسلمين حيث يكونون في بلد المسلمين، يخرقه بجريمة سواءً كانت قتلًا أو سطوًا مسلحًا أو سرقةً أو خطفًا أو اغتصابًا، ونحو ذلك من الجرائم، التي تخل بالأمن فقد أجرم في حق جميع المسلمين، لأن في ذلك تكديرًا لعيشهم، وأيضًا يقضُّ مضاجعهم وفيه نوع ترويع وتخويف. فكيف يجوز أن يفعل هذا بأهل الإسلام؟ وإذا كانت الجريمة في مكانٍ فاضلٍ كالحرم ونحوه فإن الإثم يتعاظم. وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الحج: من الآية25) .

عباد الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت