فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

بل عاقب به من لم يحارب المسلمين ولم يقاتلهم.

الردّة وحريَّة الاعتقاد:

لا شك أنّ كل مسلم يعلم أنّ الإسلام هو الدين الحقّ وأنّ ما عداه باطل {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (سورة آل عمران آية 85) .

لذا فإن على كل عاقل أن يسلم لله رب العالمين، فإن لم يسلم فقد تنكّب الصراط المستقيم وخالف مقتضى العقل، وداعي الفطرة.

ولا يعني هذا منع الإنسان من التفكير، بل هو بتفكيره السليم منقادٌ للإيمان بالله تعالى.

وعلى هذا فليس للإنسان حريّة في الاعتقاد، بل مطلوب منه الإيمان، ولكن لا يُكره عليه، فإن أُكره فإنّ إيمانه لا ينفقه؛ لأنّه لم يكن عن قناعةٍ واطمئنان قلب.

قال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا} (سورة غافر آية 84، 85) .

أي: أنهم ما عاينوا وقوع العذاب بهم وحدوا الله وكفروا بالطاغوت، ولكن حيث لا تقال العثرات ولا تنفع المعذرة.

إنَّ الله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب لبيان الحق ودلالة الخلق وإقامة البراهين والآيات والمعجزات التي تدل كل صاحب تفكير سليم إلى الإيمان {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا الله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنّة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} (سورة سبأ آية 46) .

وهذا فيه حريّة ظاهرة إذ لا إكراه على اعتناق الإسلام مع أنّه المخلص للبشريّة من ضلالاتها، وسائر مشكلاتها، {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (سورة البقرة آية 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت