كما أنّ حد الزاني المحصن وشارب الخمر وتفصيلات حدود السرقة وزنا البكر كلها إنّما ثبتت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الآحاديّة.
ومع كل ذلك فإنَّ لدينا على هذا الحد دليل من القرآن تقدم، وإجماع مَرّ معنا.
ونظير هذه الشبهة: أن هذا الحكم لم يذكر في القرآن.
وهو مع الإشارة إليه في القرآن، ومع اعتقادنا أنَّ السنة مصدر التشريع فإني ذاكر حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذ لعن الواشمات والمتنمّصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فقالت امرأة قرأت القرآن يقال لها أم يعقوب: ما هذا؟ فقال عبد الله: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدتُهُ. قال: والله لو قرأتيه لقد وجدتيه {وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا} (سورة الحشر آية 7) . [1]
ولاشك عند كل مسلم سليم الاعتقاد أنَّ الحديث حجة بنفسه فهو عليه الصلاة والسلام {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى} (سورة النجم آية 3 - 4) .
ومن الشبهات أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب أحدًا من المرتدين بقتله.
وقد تبين مما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من ارتد وعاقب بذلك. [2]
(1) صحيح البخاري (5939) .
(2) وقد حاول هؤلاء جمع نصوص فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل بعض من كفر بعد إسلامه.
ومما ذكروه قصة الأعرابي الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم فلما استوخم المدينة قال: يا محمد أقلني بيعتي. فأبى فخرج الأعرابي، وهذا بيّن الحافظ ابن حجر في فتح الباري (4/ 116) ، (13/ 212) أنه استقال من الهجرة الواجبة وليس من الإسلام وإلا لكان قتله على الردة، ولو كان مرتدًا لما احتاج أن يستأذن النبي!!.
وذكروا قصة الرجل النصراني الذي كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد نصرانيًا فلما مات ودفن لفظته الأرض وهذا خرج كما في صحيح مسلم فارًا حتى لحق بأهل الكتاب. فتح الباري (6/ 723) .