وآخر بحث مثله عن شبهات وتوصل بعد عرضها والكلام حولها إلى أنّه لا عقوبة على الردة! [1]
ومجمل الشبهات التي أوردها هؤلاء هي:
أن عقوبة الردة وردت في أحاديث آحاد، والحدود لا يثبت بحديث آحاد.
وقد تبيّن مما سبق أن حد الردة محل إجماع، والإجماع يرفع الحكم إلى القطعيات، كما أنّه ورد بعدة طرق وأخرجه صاحب الصحيح مما يجعله محفوفًا بالقرائن التي ترفعه إلى إفادة العلم كما قرره الحافظ ابن حجر في نزهة النظر [2] . وقد نقل أيضًا في نفس الموضع الإجماع على وجوب العمل بما في الصحيح.
ثم إن أحاديث الآحاد لم يتوقف علماء الصدر الأول من الإسلام عن الأخذ بها سواء في العلميات أو العمليات، ولم يقسّم الحديث إلى آحاد ومتواتر إلا الجهميّة في القرن الثالث الهجري. [3]
ولذا قال ابن حبان رحمه الله:"فأما الأخبار فإنّها كلها أخبار آحاد؛ لأنّه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرٌ من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين، وكل واحد منهما عن عدلين، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استحال هذا، وبطل، ثبت أنَّ الأخبار كلها أخبار آحاد. وأن من تنكّب عن قبول خبر الآحاد فقد عمد إلى ترك السُّنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد" [4] .
(1) موقع إسلام أون لاين، ملف: قضيّة الردة هل تجاوزتها المتغيرات، مقال لجمال البنا بعنوان: لا عقوبة لردة؛ كتاب حرية الفكر في الإسلام لعبد المتعال الصعيدي.
(2) نزهة النظر ص 228.
(3) انظر: المنهج المقترح لفهم المصطلح للشريف حاتم العوني ص 100 فما بعدها.
(4) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 156) ؛ وانظر: كتاب الفقيه والمتفقه (1/ 286) .