وشاهد هذا حال أهل الذمة الذين أقرهم المسلمون على دينهم دون أن يعرض أحد لهم، وإباحة الشرع للمسلم أن يتزوج كتابيّة ولو بقيت على دينها دون أن يجبرها على التخلي عنه.
أما من دخل في الإسلام فإنّه قد التزم أحكام الإسلام وعقيدة الإسلام والتي منها أن من ارتدّ عنه قتل، فهو بدخوله في الإسلام التزم بأحكامه التي منها عقوبته عند الإخلال به.
وإذا كانت الإنسان مخيرًا في دخول أي بلد، فإذا ما دخلها لزمه الانقياد لأنظمتها وإلا استحق العقوبة على إخلاله، وليس له أن يحتج بأنّه كان مخيرًا قبل دخوله لها.
مع أن المرتدّ بردته ارتكب عدة جرائم؛ جريمة في حق نفسه إذ أضلها، وجريمة باستخفافه بعقيدة أمته ونظامها الذي يرتكز على الإسلام، وجريمة بتشكيكه لضعاف العقيدة في عقيدتهم، وهذا كله مؤدٍّ إلى اضطراب المجتمع واهتزازه كما أنّه أعلن وجاهر بجريمته ولم يسرّ بها؛ لأنه لو أسرّ ردته صار منافقًا، وما أعلنها صار مرتدًا مجاهرًا. [1]
وكل هذه الجرائم جرائم متناهية في البشاعة، فاستحق العقوبة الشرعيّة على جرائمه تلك. إن القوانين الوضعيّة تقتل الخائن لها والمحطّم لنظمها دون أن تتذرع بأنّه يمارس حريته الشخصيّة فكيف بمن يجرم في حق نفسه ومجتمعه وعقيدة أمته؟!
(1) انظر: مجموعة بحوث فقهيّة لعبد الكريم زيدان ص 416؛ تلبيس مردود في قضايا حية لصالح بن حميد ص 33؛ حقوق الإنسان في الإسلام لسليمان الحقيل ص 155.