وأوضح الإمام ابن أبي حاتم الرازي أن مدار فهم الشريعة كله يدور على علم الجرح والتعديل إذ لا سبيل إلى فهم آيات الكتاب إلا بالرجوع إلى السنة المطهرة. ولا سبيل إلى التمسك الصحيح بالسنة المطهرة إلا بالتمييز بين صحيحها وسقيمها ولا سبيل إلى معرفة الصحيح من السقيم إلا بمعرفة علم الجرح والتعديل والوقوف على أحوال الرجال. فقال:(فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكر من معاني كتاب الله عز وجل ومعالم دينه؟ قيل بالآثار الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل - رضي الله عنه -. فإن قيل بم تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟! قيل بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله بهذه الفضيلة ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمان.
حدثنا أبو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أخبرنا أبي قال: أخبرني عبدة بن سليمان المروزي قال: قيل لأبن مبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟!! قال يعيش لها الجهابذة ) (1) .
(1) -الجرح والتعديل/ ابن أبي حاتم الرازي:1/2-3.