الصفحة 119 من 440

... وقال أبو الوليد الباجي في جواز الجرح ودواعيه: (وإنما يجوز للمجرِح أن يذكر المجرَح بما فيه مما يرد حديثه لما في ذلك من الذب عن الحديث وكذلك ذو البدعة يذكر ببدعته لئلا تغتر به الناس حفظا للشريعة وذبا عنها) (1) .

... بقي أن نعلم بعد هذا أن علماءنا الإجلاء رحمة الله عليهم لم يسارعوا إلى الخوض في هذا الأمر إلا بعد أن علموا علم اليقين أن الجرح أمر جائز لهم بل واجب عليهم وأنه خارج عن دائرة الغيبة المحرمة. إذ عليه مدار تصحيح الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام. فلما كان معرفة الصحيح من السقيم من الآثار واجبا-وهو ما لا يتم إلا بالجرح والتعديل-كان الجرح والتعديل واجبا اعتمادا على القاعدة الأصولية التي تقول: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) (2) .

... وتكلم العلماء في الكشف عن الحدود الفاصلة بين الغيبة المحرمة والغيبة المباحة. حتى لا يقع الناس في الحرام.

(1) -التعديل والتجريح/ أبو الوليد الباجي: 1/282.

(2) ـ نيل الاوطار / الشوكاني / 2 / 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت