رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، فمنهم من قاتل وفي ظنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات، ومع ذلك ظل يقاتل؛ لأنه يريد أن ينشر هذا الدين وأن ينصره، مع أن الموازين الأرضية تقضي بحصول الهزيمة، فقد فرَّ الرماة، وقُتل مَن قُتل، وأرجف المرجفون، ومع ذلك ثبتوا وقاتلوا، ومنهم من قُتل على ذلك وهو يشم رائحة الجنة: أنس بن النضر - رضي الله عنه - .. وجد سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وقد جلس وترك القتال فقال:"واه يا سعد، إني والله لأجد ريح الجنة دون أحد".. يشم رائحتها فعلًا كرامة من الله - عز وجل -، جعل الله سبحانه رائحة الجنة تصل إليه عبر هذه السموات السبع وعبر هذه المسافات الهائلة، فقال سعد:"فوالله يا رسول الله ما استطعت ما صنع", وجد فيه ما بين بضع وثمانين ضربة بسيف ورمية بسهم وطعنة برمح، وما عرفتْه أختُه إلا ببنانه .. لم يعرفوه من كثرة الجراح .. ظل يقاتل وقد جرح قبل الجراحة القاتلة بضعًا وثمانين جرحًا، ثم جاءته المتمة التي قضت عليه، وقضى بها نحبه وعهده الذي عاهد الله - عز وجل - عليه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] ."
كان منهم أنس بن النضر - رضي الله عنه - وجماعات من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأنزل الله فيما حدث من ذلك: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144] .
هكذا علمهم القرآن, علمهم ربهم سبحانه في كتابه ألا ترتبط دعوتهم حتى بشخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ترتبط بما جاء به: بدينه، بكتاب الله، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة مرتبطة بحبل الله المتصل {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} ، هكذا اعتصموا بحبل الله الواصل بينهم وبين ربهم - عز وجل -، لا يرتبطون بشخص يجعلون التزامهم بالدين بناءً عليه, علَّمهم سبحانه ماذا يصنعون بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وعقلها أبو