فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 18

بكر - رضي الله عنه - تمام العقل، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية بنحو ثمان سنين وجاء أبو بكر ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد مات فقبَّل بين عينيه وهو أحب الناس إليه وكان أبو بكر أحب الناس إليه, وقال:"طبت يا رسول الله حيًا وميتًا"، ثم خرج على الناس فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت", ثم تلا قول الله - عز وجل: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144] , فكانت التي أيقظت في الصحابة - رضي الله عنهم - أنواع الهمم العالية والإرادات الجازمة والعلوم الكاشفة التي عرفوا بها طبيعة جهادهم وما يجب عليهم نحو مصابهم, فانطلق الناس يتلون هذه الآية فتحملوا هذه الصدمة الهائلة بفقدان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورحيله عن الأرض إلى الرفيق الأعلى, وصاروا يدافعون عن الدين ويقاتلون المرتدين, وسبحان الله ما أسرع أن حدثت الردة وبالآلاف، ولم يبق يسجد لله - عز وجل - في الأرض إلا في مسجد رسول الله وفي المسجد الحرام وفي حواثى في بني عبد قيس بالبحرين، ومع ذلك يقف أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - تلك الوقفة الهائلة تلك الوقفة التي حفظ الله بها الدين من الانحراف والتي مَنَّ الله بها علينا حتى وصل الإسلام إلينا نقيًا صافيًا بلا تبديل ولا تحريف.

وارتد بعض الناس عن الدين كله، وارتد بعض الناس عن بعض أركانه كمن منع الزكاة، فقاتل أبو بكر الجميع وعزم على أن يقاتل من منع عقالًا كان يؤديه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانشرح صدره للقتال، فعلم عمر والصحابة أنه الحق؛ لأن انشراح صدر أبي بكر - رضي الله عنه - نجم يُهتدى به فانشراح صدر المؤمن للشيء من الحق يجعله نورًا يهتدي به غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت