تعبدون؟"فيقولون:"كنا نعبد المسيح ابن الله", فيقال:"كذبتم ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدًا", فيقال:"ماذا تريدون؟"، فيقولون:"عطشنا يا ربنا فاسقنا", فيقال:"ألا تردون؟"فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون فيها, ثم تبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم ربهم في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول:"ماذا تنتظرون؟، لتتبع كل أمة ما كانت تعبد"فيقولون:"ربنا، فارقنا الناس أفقر ما كنا إليهم", فيقولون:"إننا ننتظر ربنا حتى يأتينا هذا مقامنا فإذا جاء ربنا عرفناه".. لهم رب يعبدونه ليس كما يعبد الناس الآلهة والطواغيت، هم فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم وأفقر ما كانوا إليهم، فكيف يوافقونهم الآن وقد استغنوا عنهم؟ , كيف يوافقونهم وهم يحشرون إلى جهنم طائفة بعد طائفة؟ , وعندما يقول لهم ربهم:"أنا ربكم"، فيقولون:"نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا", فيقول:"هل لكم بينكم وبينه علامة تعرفونه بها؟"فيكشف عن ساقه، فإذا كشف عن ساقه سجد لله من كان يسجد لله من تلقاء نفسه, ومن كان يسجد رياء وسمعة صار ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه .. تميز المنافقون عندئذ، وخدعوا إذ ظنوا أنهم على الإيمان ثم فصلوا عنهم, وتميز المجرمون أعداء الدين بعيدًا عن المؤمنين, وصارت علامتهم واضحة جلية."
لذلك أوجد الله تعالى هذه الشرور وهذا الفساد في الأرض ليظهر من أهل الإيمان هذه الأنواع من العبودية المحبوبة له سبحانه وتعالى, أوجد الله - عز وجل - المحن لتنازعك نفسك كي تترك المشكلة بأسرها وتنشغل بدنياك وترضى بها عما تعد للقاء الله سبحانه وتعالى، فأنت تنازعها وتخاصمها وتجرها إلى طريق الآخرة وتقول:"لا والله، لا أترك طريق الالتزام مهما رأيت من انصراف الناس عنه، ومهما رأيت من خسائر -فيما يبدو للناس- تحل بمن سار فيه", حتى لو رأيت نفسك وحدك فإنك لا ترتبط بشخص ولا مكان، وأي مكان أشرف من مكة المكرمة هذه أشرف بقاع