مأرب، بل هم مُسخرون لعبادة الله ليل نهار بقوة وقدرة جعلها الله لا تتجه إلا للخير، ولكنه سبحانه وتعالى يحب الصابرين ويحب المجاهدين ويحب من يبذل ويضحي في سبيله سبحانه، فكيف يوجد هذا إذا لم يوجد شر وفساد، وإذا لم يوجد صراع، وإذا لم توجد مقاومة، وإذا لم يوجد هذا النوع من الجهاد الذي افترضه الله بأنواعه المختلفة؟.
فرضه الله سبحانه وتعالى بالقلب واللسان والنفس والمال لأنواع المخالفات لشرعه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142] فالله يحب الصبر والجهاد، ولذلك أوجد الشر والفساد .. يحب سبحانه وتعالى أن تنازع نفسَك إلى الله - عز وجل - , وأن تخاصمها في الله - عز وجل - .. هي تريدك إلى الشهوة وأنت تجرها بعيدًا عن هذا الفساد, تريدك إلى الدعة والكسل وأنت تجرها إلى الطاعة، وإذا جررتها إلى الطاعة سارت معك بعد ذلك محبة للخير مريدة له تتلذذ به بعدما كانت تتألم منه.
تنازعك نفسك إلى موافقة أهل الأرض إذ أنك فقيرٌ فيما يبدو إليهم فقير إلى موافقتهم، وأنت تنازعها إلى مفارقتهم في الله - عز وجل - تخالفهم لأجل طاعتك وتفارقهم وأنت مفتقر إلى موافقتهم لتقول يوم القيامة مع المؤمنين:"ربنا فارقنا الناس أفقر ما كنا إليهم", إذا جمع الله الناس وقال:"لتتبع كل أمة ما كانت تعبد", فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس, ويتبع من كان يعبد القمر القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت, ويبقى اليهود والنصارى وهذه الأمة فيؤتى اليهود فيقال:"ماذا كنتم تعبدون؟"فيقولون:"كنا نعبد عزير ابن الله", فيقال:"كذبتم، ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدًا"فيقال:"ماذا تريدون؟"فيقولون:"عطشنا يا ربنا فاسقنا", فيقال:"ألا تردون؟" (أي ألا تذهبون إلى الشرب) فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون فيها, ويؤتى النصارى فيقال:"ماذا كنتم"