فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 979

وأجلها قوله: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} ) [1]

وأحيانا يعرف مقصد الشرع من تضافر الأدلة، يقول في مسألة الاختلاف في البنتين هل تلحقان بالواحدة أم بالثلاثة وبعد الانتصار لرأي الثلثين، قال: (وهذا كله ليتبين به العلماء أن القياس مشروع, والنص قليل. وهذه الأوجه الستة بينة المعنى, وإن كان بعضها أجلى من بعض ; لكن مجموعها يبين المقصود. ) [2]

ومن هذا الأقرب. منهج الاستقراء، فمثلا بعد أن أورد أربع آيات في موضوع القتال، قال: (والمقصود قتال جميع المؤمنين لجميع الكفار, وقتال الكفار أينما وجدوا, وقتال أهل الكتاب من جملتهم) ثم ذكر في شأن قتال الروم، أولويته ووجوبه لأنهم أهل الكتاب ; فالحجة عليهم أكثر وآكد. ولأنهم الأقرب. والاعتبار الثالث (أن بلاد الأنبياء في بلادهم أكثر, فاستنقاذها منهم أوجب. ) [3]

وفي علاقة المقاصد بالأصول يشير إلى بعض القواعد الأصولية مثل مسألة تخصيص العموم بالمصلحة، واعتبار المصلحة من أقوى أنواع القياس يقول رحمه الله في مسألة الصيد إذا صاد الحلال في الحل وجاء به إلى الحرم (وهذا من باب تخصيص العموم بالمصالح, وقد مهدناه في أصول الفقه, والمصلحة من أقوى أنواع القياس. ) [4] وفي موضع آخر يقول: (فإن مالكا وأبا حنيفة يريان تخصيص العموم بأي دليل كان من ظاهر أو معنى , ويستحسن مالك أن يخص بالمصلحة , ويستحسن أبو حنيفة أن يخص بقول الواحد من الصحابة الوارد بخلاف القياس. ويرى مالك وأبو حنيفة تخصيص القياس ببعض العلة, ولا يرى الشافعي العلة ... ولم يفهم الشريعة من لم يحكم بالمصلحة ولا رأى تخصيص العلة , وقد رام الجويني رد ذلك في كتبه المتأخرة التي هي نخبة عقيدته ونخيلة فكرته فلم يستطعه , وفاوضت الطوسي الأكبر في ذلك وراجعته حتى وقف , وقد بينت ذلك في المحصول والاستيفاء بما في تحصيله شفاء إن شاء الله تعالى. ) [5]

ومن تتبع ابن العربي خرج بجملة من القواعد في علم المقاصد، ومن ذاك:

- (أن المصالح والعادات لا تختلف فيها الشرائع. أما أنه يجوز أن يختلف وجود المصالح فيكون في وقت دون وقت, فإذا وجدت فلا بد من اعتبارها) [6] وقال في موضع آخر: (ولا خلاف أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح , وإنما خالف بينها في الفروع بحسب ما علمه سبحانه. ) [7]

-وعند تعارض المصالح يقول: (فإتلاف بعض المال لصلاح باقيه، مصلحة جائزة شرعا مقصودة عقلا. ) [8]

-واعتبر معرفة المصالح من علامة الرشد يقول عن اليتيم: (فإن رشد عند البلوغ واستقل بنفسه في النظر لها, والمعرفة بمصالحها, والنظر بوجود الأخذ والإعطاء منها زال عنه اسم اليتم ومعناه من الحجر, وإن بلغ الحلم وهو مستمر في غرارته وسفهه متماد على جهالته زال عنه اسم اليتم حقيقة, وبقي عليه حكم الحجر, وتمادى عليه الاسم مجازا لبقاء الحكم عليه. ) [9]

-الاجتهاد لا يكون إلا بمعرفة الأدلة والوقوف على المصالح، فبيان الأحكام (بحسب الأدلة والمصالح) [10]

- (ومقاصد الألفاظ أصل يرجع إليه) [11] وفي موضع آخر: (وإنما تحمل الألفاظ على المقاصد) [12]

- (ولا تتعلق الأحكام بالألفاظ, إلا أن ترد على موضوعاتها الأصلية في مقاصدها المطلوبة, فإن ظهرت في غير مقصدها لم تعلق عليها مقاصدها. ألا ترى أن البيع والشراء معلوم اللفظ والمعنى , وقد قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ) [13]

-العلم سابق عن القصد، وفهم المقصود بكلام الله عز وجل من التكليف [14] يقول في المعنى الأول: (العدة عبادة بترك الزينة , وذلك لا يصح إلا بقصد , والقصد لا يكون إلا بعد العلم) [15]

- (جواز التوصل إلى الأغراض بالحيل ; إذا لم تخالف شريعة ولا هدمت أصلا) [16]

-اعتبار حال المقاصد العليا في المقاصد الدنيا، ويفهم من قوله: (فإن قيل: الطهارة ليست مقصودة لنفسها , وإنما تراد للصلاة ; فاعتبر حال فعل الصلاة فيها. قلنا: وكذلك الكفارة ليست مقصودة لنفسها, وإنما تراد لحل المسيس ; فإذا احتيج إلى المسيس اعتبرت الحالة المذكورة فيها. ) [17]

(1) أحكام القرآن: ج: 3 ص: 282

(2) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 437

(3) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 604 ويظهر لي من كلمة"المقصود"هنا قربها من معنى الحكم أي الاجتهاد المرتبط بالإضافة إلى فقه الأدلة بفقه الواقع والمصالح المتغيرة بتغير الأزمان، وليس بمعنى المقصود الكلي الثابت الملزم مهما تغيرت الأحوال وموازين القوى ووسائل الهيمنة والتأثير. غير أنه يبقى حكما أزليا للظروف المشابهة لتلك التي تم إعماله فيها زمن السلف وللمقاصد التي حققها يومئذ.

(4) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 202

(5) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 279

(6) أحكام القرآن: ج: 3 ص: 51

(7) أحكام القرآن: ج: 4 ص: 102

(8) أحكام القرآن: ج: 4 ص: 176

(9) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 403

(10) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 449

(11) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 438

(12) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 128

(13) أحكام القرآن: ج: 3 ص: 533

(14) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 459

(15) أحكام القرآن: ج1 ص: 283

(16) أحكام القرآن: ج: 3 ص: 69

(17) أحكام القرآن: ج: 4 ص: 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت