فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 979

الناس يرتبط بالأغراض والمقاصد , والمقصود من الحبس التعقيب , فدخل فيه ولد الولد , والمقصود من الصدقة التمليك ; فدخل فيه الأدنى خاصة ولم يدخل فيه من بعد إلا بدليل. ) [1] وتناول المسالة أيضا عندما فصل في أنواع السفر وعدد مقاصده وشعب نيات القائم به قال: (فالنية تقلب الواجب من هذا حراما والحرام حلالا بحسب حسن القصد وإخلاص السر عن الشوائب) [2]

كما يفهم من كلام ابن العربي ضرورة التوسط في اعتبار مقاصد المكلفين، حيث قال: (ولكن جعل شبه العمد في مثل قصة المدلجي في نظر من أثبته أن الضرب مقصود والقتل غير مقصود ; وإنما وقع بغير القصد فيسقط القود, وتغلظ الدية. وبالغ أبو حنيفة مبالغة أفسدت القاعدة, فقال: إن القاتل بالعصا والحجر شبه العمد فيه دية مغلظة ولا قود فيه, وهذا باطل قطعا) [3]

ويشير ابن العربي إلى العمل عند ظهور ما يفيد القصد إلى الفساد في مقاصد المكلفين يقول: (إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح, وإذا تحقق الفساد لم يكن صلح, إنما يكون حكم بالدفع وإبطال للفساد وحسم له. ) [4] وفي نفس السياق يقول: (وكل من قصد باطلا في الشريعة نقض عليه قصده , تحقق ذلك منه أو اتهم به إذا ظهرت علامته , كما قضينا بحرمان الميراث للقاتل) [5]

وبخصوص معرفة المقاصد يشير إلى أن (الله سبحانه الذي شرع المصالح, أعلم بالحكمة وأوفى بالمصلحة, وليس يلزم أن يعلم الخلق وجوه الحكمة وأنواع المصالح في الأحكام) [6]

ثم حسب رأي ابن العربي الأشعري (الأحكام لا تترتب بحسب المصالح , فإن الله تعالى قال: {ذلك خير لكم وأطهر} (أي تقديم الصدقة بين يدي النجوى) [ثم نسخه مع كونه خيرا وأطهر] . وهذا دليل على المعتزلة عظيم في التزام المصالح) [7] فتم تعميم هذه الحالات الخاصة لتكون النتيجة عدم استقلال العقول بإدراك المصالح. والراجح التوسط والاعتدال والتفصيل والتمييز بين ما يدرك وما استأثر الله به والله أعلم وأحكم. ويظهر أن الأمر يبقى في مستوى النظر وإلا ففي الأمثلة التطبيقية يظهر هذا التمييز عند ابن العربي وغيره.

ومع كل الاحتياطات السابقة فالمقصود من الشرع يظهر من لغة النصوص، مثل ورود لام المقصود. يقول ابن العربي عند قوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} : (هذه لام المقصود والفائدة التي ينساق الحديث لها وتنسق عليه ,

(1) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 434

(2) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 614

(3) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 606

(4) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 105

(5) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 446

(6) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 337

(7) أحكام القرآن: ج: 4 ص: 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت