وفي مجال الأسرة في مسألة التحكيم بين الزوجين يقول: (الحكم بين الناس إنماالمصالح, لا حق الحاكم, بيد أن الاسترسال على التحكيم خرم لقاعدة الولاية ومؤد إلى تهارج الناس تهارج الحمر, فلا بد من نصب فاصل ; فأمر الشرع بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج, وأذن في التحكيم تخفيفا عنه وعنهم في مشقة الترافع, لتتم المصلحتان, وتحصل الفائدتان. والشافعي ومن سواه لا يلحظون الشريعة بعين مالك رحمه الله ولا يلتفتون إلى المصالح , ولا يعتبرون المقاصد , وإنما يلحظون الظواهر وما يستنبطون منها) [1]
ويقول في مقاصد الطلاق إذا تعذرت العشرة: (تكون الفرقة كما قال علماؤنا لوقوع الخلل في مقصود النكاح من الألفة وحسن العشرة. فإن قيل: إذا ظهر الظلم من الزوج أو الزوجة فظهور الظلم لا ينافي النكاح, بل يؤخذ من الظالم حق المظلوم ويبقى العقد. قلنا: هذا نظر قاصر, يتصور في عقود الأموال ; فأما عقود الأبدان فلا تتم إلا بالاتفاق والتآلف وحسن التعاشر ; فإذا فقد ذلك لم يكن لبقاء العقد وجه, وكانت المصلحة في الفرقة. ) [2]
وفي مجال المعاملات اعتبر المقاصد والمصالح من أركانها وأصولها يقول: (من قواعد المعاملات, وأساس المعاوضات ينبني عليها, وهي أربعة: هذه الآية(ويقصد قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} ) , وقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وأحاديث الغرر, واعتبار المقاصد والمصالح. ) [3]
وأشار إلى بعض المقاصد السياسية في هداية الخلق للانتظام تحت مختلف أنظمة الحكم لمصلحة الأمن وغيرها [4] ويقول في علاقتهم بالأمم من حولهم (وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لانتفاع يجلب به , أو ضر يندفع بسببه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه , وأن يجيبوا إذا دعوا إليه) [5] وبخصوص مقاصد الجزية المفروضة على غير المسلمين يقول:(أن في أخذها معونة للمسلمين وتقوية لهم , ورزق حلال ساقه الله إليهم. الثاني: أنه لو قتل الكافر ... ووجب عليه الهلكة ; فإذا أعطى الجزية وأمهل لعله أن يتدبر الحق, ويرجع إلى الصواب, لا سيما بمراقبة أهل الدين, والتدرب بسماع ما عند المسلمين ; ألا ترى أن عظيم كفرهم لم يمنع من إدرار رزقه سبحانه عليهم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا أحد أصبر على أذى من الله , يعافيهم ويرزقهم , وهم يدعون له الصاحبة والولد} . وقد بين علماء خراسان هذه المسألة, فقالوا: إن العقوبات تنقسم إلى قسمين ... والثاني: ما يعود بمصلحة عليه , من زجره عما ارتكب , ورده عما اعتقد وفعل. ) [6]
(1) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 125
(2) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 541
(3) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 137
(4) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 208
(5) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 427
(6) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 483