2 -الأدلة الكثيرة التي لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات، والتي سماها الشاطبي فيما بعد بالتواتر المعنوي، يقول الغزالي: (وكون هذه المعاني مقصودة عرفت لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات) وما يتوصل إليه بهذا الطريق هو الذي يصلح أن يسمى مصلحة مرسلة. فالإرسال هنا يفيد عدم وجود الدليل المباشر ولكن قد يكون ما لا يحصى من الأدلة غير المباشرة.
3 -المألوف من الشرع الالتفات إليه عينا أو جنسا:
يقول الغزالي: (والمألوف من عادة الشرع هو الذي يعرف مقاصد الشرع) ثم يبين ماهو من عادة الشرع الالتفات إليه: (والعادة تارة تثبت في جنس وتارة تثبت في عين) ثم ذكر (للجنسية أيضا مراتب بعضها أعم من بعض وبعضها أخص وإلى العين أقرب) وبين أثر ذلك في الأحكام و (وكذلك في جانب المعنى: أعم أوصافه أن يكون وصفا تناط الأحكام بجنسه حتى يدخل فيه الأشباه.
وأخص منه كونه مصلحة حتى يدخل فيه المناسب دون الشبه.
وأخص منه أن يكون مصلحة خاصة كالردع والزجر أو معنى سد الحاجات أو معنى حفظ العقل بالإحتراز عن المسكوت.
إلى أن يقول بعد التمثيل لهذه المراتب: (فقد عرفت بهذا، جاز لظن ليس بتحريك والنفس ليست تميل إلا بالالتفات إلى عادة الشرع في التفات الشرع إلى عين ذلك المعنى أو جنسه في عين ذلك الحكم أو جنسه وأن للجنسية درجات متفاوتة والبعد لا تنحصر فلأجل ذلك تتفاوت درجات الظن) [1]
4 -قاعدة: كل ما يصلح -مما لا يتنافى مع الشرع-من الوسائل والمقاصد الصغرى أو التابعة لتحقيق مقصود شرعي فهو مقصود. فكما يقال في الأصول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، جاز لنا في المصالح أن نقول: ما لا تتم المصلحة الشرعية إلا به فهو مصلحة.
فهمت هذه القاعدة من قوله: (وكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم كونه مقصودا بالكتاب والسنة والإجماع فليس خارجا من هذه الأصول) [2]
ولا تخلو التطبيقات الفقهية عند الغزالي من إشارات مقاصدية من ذلك قوله في الأرض إذا كانت فيها: (حجارة خلقية تمنع عروق الأشجار من الإنبتات فهل يكون هذا عيبا مثبتا للخيار فيه وجهان ووجه المنع أن الانتفاع بالبناء ممكن فان تعذر الغراس فهذا فوات كمال المقاصد فلا يعد عيبا مذموما منقصا وعندي أن هذا يختلف باختلاف المواضع والمقصود في الاعتياد) [3]
(1) المستصفى: ص: 321
(2) هذه وما قبلها: المستصفى: ص: 179
(3) أبوحامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي"الوسيط في المذهب"ج: 3 ص: 173 - أحمد محمود إبراهيم , محمد محمد تامر - دار السلام- القاهرة- 1417 - الطبعة:: الأولى-عدد الأجزاء:: 7