فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 979

وشريعة الإسلام جاءت لتحقيق هذه المصالح، يقول الغزالي: (وقد ظهر أثر المصالح في الأحكام إذ عهد من الشرع الالتفات إلى المصالح) [1]

وحتى لا يقع اللبس في معنى الصلاح والمصلحة بين مقصوده منها فهي في المستوى العام (عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة) ويعني بها في مقام الشرع (المحافظة على مقصود الشرع) ثم يبين مقصود الشرع من الخلق وحدده في (خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة) ثم بين ما به حفظ الشرع هذه الأصول بما رتبه من حدود وعقوبات وتشريعات.

ثم قال: (هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل أن لا تشتمل عليه ملة من الملل وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق)

وبين أن هذه المصالح في رعايتها والمحافظة عليها ليست في مرتبة واحدة في ميزان الشرع وإن كانت مطلوبة في مجملها وإنما: (المصلحة باعتبار قوتها في ذاتها تنقسم إلى ما هي في رتبة الضرورات وإلى ما هي في رتبة الحاجات وإلى ما يتعلق بالتحسينات والتزيينات وتتقاعد أيضا عن رتبة الحاجات ويتعلق بأذيال كل قسم من الأقسام ما يجري منها مجرى التكملة والتتمة لها) [2]

ويفيد هذا الترتيب عند حدوث التعارض بين هذه المصالح، فتقدم الضرورات على الحاجات وهذه على التحسينات، كما يراعى الترتيب داخل هذه الكليات نفسها، والقاعدة كما يقول الغزالي هو أن (الجزئي محتقر بالإضافة إلى الكلي وهذا جزئي بالإضافة فلا يعارض بالكلي) وعند تعارض مصلحتين ومقصودين (يجب ترجيح الأقوى) . ومثال الواضح من ذلك قوله: (حفظ خطة الإسلام ورقاب المسلمين أهم في مقاصد الشرع من حفظ شخص معين) [3] أما ما دق من الأمور، ف (الأعلى مقدم على الأسفل والأقرب مقدم على الأبعد في الجنسية ولكل مسألة ذوق مفرد ينظر فيه المجتهد) [4]

وأما طرق معرفة هذه المقاصد والمصالح فهي عنده:

1 -الكتاب والسنة والإجماع، ويقصد ما كان فيه أدلة مباشرة تشير وتفيد كون أمر معين مصلحة يقول: (ومقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنة والإجماع فكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب والسنة والإجماع وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطرحة) ويحذر من اختار طريقا آخر كالعقل المجرد مثلا، مذكرا إياه بموقف الشافعي من أهل الاستحسان (ومن صار إليها فقد شرع كما أن من استحسن فقد شرع)

(1) المستصفى: ص: 320

(2) هذه والتي قبلها: المستصفى: ص: 174

(3) المستصفى: ص: 180

(4) المستصفى: ص: 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت