فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 979

والأصابع في الدية حيث يجعلون في الكف ذات الأصبع الواحد دية الأصبع وذات الأصبعين دية الأصبعين ومنهم من قال في الكف حكومة، قال الباجي: (المقصود من الكف الأصابع, وبها العمل, وتمام الجمال فكان الاعتبار بها) [1]

وأما الإمام الجويني (ت 478هـ) ، فقد تمكن من تطوير الأساسيَّات التي يقوم عليها الفكر المَقَاصِديُّ، وذلك في كتابه البرهان في أصول الفقه [2] فهو يرسم إطارا للنظر الشرعي والذي يدور في مجمله على النصوص وما هو في معناها، وما إن يشرع في الحديث عن معاني النصوص إلا وتدخل المقاصد على الخط سواء سمينا ذلك قياسا مرسلا أو مصلحيا أو استحسانا أو مجرد المصلحة المعتبرة أو سدا للذريعة أو غيرها من المسميات.

يقول الإمام الجويني: (إلحاق الشيء المسكوت عنه بالمنصوص عليه والمختلف فيه بالمتفق عليه لكونه في معناه أو تعليق حكم بمعنى مخيل به مناسب له في وضع الشرع مع رده إلى أصل ثبت الحكم فيه على وفق نظر وربط حكم كما ذكرناه أن يجد الناظر أصلا متفق الحكم يستشهد عليه وهذا هو المسمى الاستدلال وتشبيه الشيء بالشيء لأشباه خاصة يشتمل عليه التزام كونها مخيلة مناسبة وهو المسمى قياس الشبه فهذه وجوه النظر في الشرع) [3]

وفي إشارة إلى ضرورة العلم بمقاصد الشرع وامتلاك ميزان لمعرفة مقاصد المكلفين يقول في شأن من جهل بعض القضايا التي يرى ضرورتها في الأصول: (فقد نادى على نفسه بالجهل بمقاصد الشريعة وقضايا مقاصد المخاطبين فيما يؤمرون به وينهون عنه) [4] بل والمحروم من علم المقاصد محروم من الفقه والبصيرة في الشريعة، يقول رحمه الله: (ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي فليس على بصيرة في وضع الشريعة) [5]

وفي فوائد معرفة المجتهد مقاصد الشريعة نقف مع الجويني على جملة منها، قوله إتباع قصد الشارع متى ظهر وعدم تقديم الرأي والقياس عليه: (كل ما ظهر في قصد الشارع لم يجز مخالفة ظاهر قصده بقياس) [6] وقوله أيضا: (نعلم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا وجدوا ما يظهر عندهم قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه اكتفوا به ولم يميلوا إلى غيره ورأوا من يركن إلى القياس لإزالة ظاهر ما صح عندهم في حكم الراد لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم) [7] وفي ظهور قصد الشارع إلى تعميم حكم يقول: (إذا قصد الشارع تعميم حكم ولاح ذلك وظهر في صيغة كلامه لم يسغ مدافعة مقتضى العموم بقياس

(1) المنتقى للباجي: ج: 7 ص: 67

(2) انظر: البرهان في أصول الفقه، بتحقيق عبد العظيم الديب، القاهرة، دار الأنصار، طبعة ثانية 1400هـ ج2 ص913

(3) البرهان في اصول الفقه: ج: 2 ص: 514

(4) البرهان في اصول الفقه: ج: 2ص: 624

(5) البرهان في أصول الفقه: ج: 1 ص: 206

(6) البرهان في أصول الفقه: ج: 1 ص: 349

(7) البرهان في أصول الفقه: ج: 1 ص: 349

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت