وفي بعض قواعد المقاصد بعد أن بين أن الحنطة تجمع أنواعها كلها كما تجمع أنواع التمر فتجمع المحمولة وهي البيضاء إلى السمراء فإذا بلغت النصاب ففيها الزكاة. قال عن هذه الأصناف وغيرها: (منافع هذه الأصناف الثلاثة متقاربة ومقاصدها متساوية فحكم لها بأنها جنس واحد) [1] وفي موضع آخر قال: (إنما نراعي في الجنس المنافع , والمقاصد) [2]
وفي اعتبار المقاصد في استنباط الأحكام وهو الغرض الأساس لهذا العلم الشريف، نجده مثلا في حكم حلق المحرم بالحج يقول: (لا يحصل الترفه إلا بحلق الشعر الكثير أو جميع الرأس أو أكثره فإنه إذا حصل ذلك لم يخل من الانتفاع والترفه فتجب به الفدية وأما إذا حلق شعرة أو شعرات يسيرة لغير منفعة مقصودة فإنه لا يحصل له بذلك انتفاع ولا ترفه فلا تجب عليه فدية وعليه أن يطعم قبضة من طعام لذلك) [3] وفي حكم خيار الرد بالعيب في الزواج يسوي بين المرأة والرجل في ذلك باعتبار الاستمتاع من مقاصد النكاح، يقول ب: (ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالمعاني المؤثرة في منع الاستمتاع) [4]
وأيضا لما كان (عقد النكاح مقصوده المكارمة والمواصلة( ... ) جاز عقد النكاح من غير تسمية المهر ولا يجوز ذلك في البيع) [5] ويتجلى الأخذ بالمقاصد أيضا في منع الشروط المقيدة لحرية المضارب في التجارة، يقول: (المقصود من المضاربة هو النماء والربح , وإذا قال لا تشتر إلا هذا الثوب فإنه لا يبعد أن يعدم في ذلك الثوب ربح فيبطل مقصود القراض) [6]
وفي الأخذ بالتسعير أورد قول مالك في العتبية في صاحب السوق يسعر على الجزارين لحم الضأن ثلث رطل, ولحم الإبل نصف رطل, وإلا خرجوا من السوق قال إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به, ولكن أخاف أن يقوموا من السوق قال الباجي: (ومن جهة المعنى أن إجبار الناس على بيع أموالهم بغير ما تطيب به أنفسهم ظلم لهم مناف لملكها لهم, ووجه قول أشهب ما يجب من النظر في مصالح العامة, والمنع من إغلاء السعر عليهم والإفساد عليهم, وليس يجبر الناس على البيع, وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحده الإمام على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمبتاع, ولا يمنع البائع ربحا, ولا يسوغ له منه ما يضر بالناس) [7] .
وفي تضمين الصناع يقول بأنه: (تتعلق به مصلحة ونظر للصناع وأرباب السلع وفي تركه ذريعة إلى إتلاف الأموال) [8] وفي تبرير تمييز المالكية بين الكف
(1) المنتقى للباجي: ج: 2 ص: 167
(2) المنتقى للباجي: ج: 5 ص: 5
(3) المنتقى للباجي: ج: 2 ص: 240
(4) المنتقى للباجي: ج: 3 ص: 272
(5) المنتقى للباجي: ج: 3 ص: 291
(6) المنتقى للباجي: ج: 5 ص: 159
(7) المنتقى للباجي: ج: 5 ص: 18
(8) المنتقى للباجي: ج: 6 ص: 80