فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 979

ونجد أبا الوليد الباجي (ت 474هـ) لا تخلو كتبه من إشارات مقاصدية، فهو يرى أن أوفق أنواع الاجتهاد ما كان مبنيا على العلم بالمصالح، يقول رحمه الله: (والي كل بلد أعلم بوجوه مصالحه الخاصة فلذلك كان الاجتهاد فيه إليه) [1]

وفي مقاصد المكلفين نجد قوله: (المرغوب إليه هو الله تعالى والمقصود بالعمل) [2] وكذا قوله: (من لا يعقل لا يعتبر بأقواله ولا تصح مقاصده) [3] وفيما يظهر من قصد للمكلف غير مرغوب فيه في الشرع وإن كان الظاهر التزام رسوم الشريعة، يشير الباجي إلى قاعدة جليلة في الذرائع حيث يقول: (الذرائع يقوى منعها بتكرر القصد إليه والغرض فيه , فيعبر عنه أصحابنا بقوة التهمة فيه ويضعف وجه المنع بقلة قصده , وذلك فيما يحتمل وجوها من الصحة ووجها أو وجوها من الفساد المقتضي للمنع فيحمل على المقصود من تلك الوجوه , وأما ما كان الفساد له لازما فإن ذلك ممنوع لنفسه) [4]

وفي المقاصد الفرعية نجد قوله: (صلاة الجنازة مقصودها الدعاء للميت) [5] والمقصود من سكنى العدة حفظ النسب، ففي علاقة بقول مالك رحمه الله تعالى في شأن المبتوتة: السكنى على زوجها في العدة ويحبس ويباع عليه فيه ماله، قال: (السكنى , وإن كانت حقا من حقوق الزوجية , فإن المقصود منه حفظ النسب ولحق الله به تعلق فيغلظ لذلك فليس للزوجة إسقاطه) [6] .

وفي طرق معرفة مقاصد المتكلمين يقول: (العلم بمقاصد المخاطب يعلم بالمشاهدة ضرورة كما يعلم ضرورة العلم بما يقع منه من خجل أو غضب أو جزع أو مرض أو استعمال) [7] كما يؤكد في موضع آخر ضرورة مراعاة مقاصد العرب في كلامها للوقوف على المعاني الحقيقية ومقاصد الشرع، يقول: (وقوله صلى الله عليه وسلم {: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه} يحتمل أن يريد أن فيه شدة على النساء وكثرة تأديب , وهذا اللفظ , وإن كان لا بد أن يضع عصاه عن عاتقه وقت نومه وأكله فصحيح على مقاصد العرب في كلامها ; لأنه لم يرد بذلك إلا المبالغة في وصفه بما هو عليه من ذلك. ) [8]

وفي تأصيل اعتبار المعاني والمقاصد من غير جمود على الألفاظ والمباني يقول: (وقول عمر لابن مسلمة والله ليمرن به , ولو على بطنك دليل على اعتبار المقاصد دون الألفاظ في الأيمان ; لأنه لا خلاف أن عمر لا يستجيز أن يمر به على بطن محمد) [9]

(1) المنتقى للباجي: ج: 2 ص: 155

(2) المنتقى للباجي: ج: 2 ص: 207

(3) المنتقى للباجي: ج: 3 ص: 173

(4) المنتقى للباجي: ج: 4 ص: 164

(5) المنتقى للباجي: ج: 2 ص: 13

(6) المنتقى للباجي: ج: 4 ص: 101

(7) المنتقى للباجي: ج: 7 ص: 149

(8) المنتقى للباجي: ج: 4 ص: 106

(9) المنتقى للباجي: ج: 6 ص: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت