ويقول في مقاصد المكلفين تعليقا على قول الشافعي: (يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم) وهذا لأن كسب العبد إنما يكون بقلبه ولسانه وبنانه والنية واحدة من ثلاثة أقسام اكتسابه ثم لقسم النية ترجيح على القسمين الآخرين فإن النية تكون عبادة بانفرادها والقول العاري عن النية والعمل الخالي عن العقيدة لا يكونان عبادة بأنفسهما ولذلك قيل نية المؤمن خير من عمله) [1]
وهذا ابن عبد البر (463هـ) يؤكد أن أموال بيت المال ينبغي أن يصرف في مصالح المسلمين: (والمرتد كافر لا محالة وقد يجوز أن يكون علي بن أبي طالب صرف مال ذلك المرتد إلى ورثته لما رأى في ذلك من المصلحة لأن ما صرف إلى بيت المال من الأموال فسبيله أن يصرف في المصالح) [2] وأشار في موضع آخر إلى بعض المصالح الموجودة في مقاصد النهي (والأصل في النهي أن ما كان لي ملكا فنهيت عنه فإنما النهي عنه تأدب وندب إلى الفضل والبر وإرشاد إلى ما فيه المصلحة في الدنيا والفضل في الدين وما كان لغيري فنهيت عنه فالنهي عنه نهي تحريم وتحذير) [3]
وينبه في موضع آخر على ما ينبغي أن يأخذه الحكام من تدابير لحفظ المصلحة العامة في الظروف الاستثنائية: (وقد استدل بعض الفقهاء بحديث أبي هريرة هذا(شكونا إلى رسول الله الجوع فقال اجمعوا أزوادكم) وفعل أبي عبيدة في الأمر بإخراج الأزواد وجمعها والمواساة على التساوي فيها فإنه جائز للإمام عند قلة الطعام وارتفاع السعر وعدم القوت أن يأمر من عنده طعام يفضل عن قوته بإخراجه للبيع ورأى أن إجباره على ذلك من الواجب لما فيه من توفيق الناس وصلاح حالهم وإحيائهم والإبقاء عليهم
وقد كان عمر بن الخطاب - رحمه الله - يجعل مع كل أهل بيت مثل عددهم عام الرمادة ويقول لن يهلك امرؤ عن نصف قوته وهذا كله في معنى الأزواد الذي أتت السنة به لما فيه من مصلحة العامة وإدخال الرفق عليهم) [4]
وفي مقاصد المكلفين يبين أن بعض الأشكال والمظاهر لا تأخذ حقيقتها في الشرع إلا بالنية والمقصد المصاحب لها من ذلك قوله: (والشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئا وإنما المجازاة على النيات والأعمال فرب محلوق خير من ذي شعر ورب ذي شعر رجلا صالحا وقد كان التختم في اليمين مباحا حسنا لأنه قد تختم به جماعة من السلف في اليمين كما تختم منهم جماعة في الشمال) [5]
(1) أحمد بن الحسين بن علي البيهقي أبو بكر"السنن الصغرى"ص: 20 - تحقيق: د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي - مكتبة الدار- المدينة المنورة- سنة النشر:: 1410 - 1989 - الطبعة:: الأولى
(2) التمهيد: ج9 ص: 167ج168
(3) التمهيد: ج 11 ص: 113
(4) الاستذكار ج: 8 ص: 372
(5) التمهيد: ج 7 ص: 67