عظيما) وقال: (ولا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم لله خيرا لله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن لظالمين)
وقال تعالى: (لقد رضي لله عن لمؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) وقال تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى لأبصار ولكن تعمى لقلوب التي في الصدور) وقال تعالى: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون).
ثم ذكر من الأحاديث بسنده إلى البخاري قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، وبسنده إلى مسلم فذكر الحديث وفيه(التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات) ثم حديث (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى) ثم حديث (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)
ثم قال: (فصح بكل ما ذكرنا أن النفس هي المأمورة بالأعمال وأن الجسد آلة لها( ... ) وصح أن الله تعالى لا يقبل إلا ما أمر به بالإخلاص له فكل عمل لم يقصد به الوجه الذي أمر الله تعالى به فليس ينوب عما أمر الله تعالى به فبطل قول من قال إن من توضأ تبردا أو تعليما أو تيمم بغير نية ( ... ) إنه يجزيه عن الوضوء المأمور به للصلاة وعن التيمم المأمور به للصلاة ( ... ) وصح أنه تعالى إنما ينظر إلى القلب وما قصد به فقط ( ... ) وهذا بيان جلي في بطلان كل قول وعمل لم ينو بالقلب ونحن نحكي أقوال الكفار ونتلوها في القرآن ولكنا لم ننوها بقلوبنا لم يضرنا ذلك شيئا ( ... ) فإن قال قائل منهم إنما أمر الله تعالى بغسل أعضاء الوضوء فغاسلها وإن لم تكن له نية قد غسلها قيل له وبالله تعالى التوفيق ما أمر الله تعالى قط بغسلها مجردا عن النية بذلك للصلاة. .. )
ثم ختم بموقفه من استحضار النية في إزالة النجاسة بقوله: (كل نجاسة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإزالتها بعمل موصوف وبعدد محدود فلا بد في إزالتها من النية) [1]
وهذا الإمام البيهقي (458هـ) في شعب الإيمان يعتبر تنوع الصناعات والحرف مصالح تيسر أمر العبادة، يقول رحمه الله: (ذكر ما أنعم الله تعالى على عباده من تعليمهم الصناعات والحرف وجعلها لهم مصالح ومكاسب وتصريفها بينهم حتى لا تجتمع على واحد فلا يتفرغ منها إلى عبادة فجعل واحدا يحرث وآخر يحصد وآخر يغزل وآخر ينسج وواحدا يتجر وآخر يصوغ حتى إذا اشتغل كل واحد منهم بشغل نجحت الأشغال بما حصل من التظاهر عليها قال الله عز وجل نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) [2]
(1) الإحكام: ج: 5 ص: 131 - 133
(2) شعب الإيمان: ج: 4 ص: 87