فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 979

-ينطلق من مسلمة غلبة الظن في القضايا الاجتهادية. وبإمكانية تعدد الآراء فيها.

-هذا الظن الغالب ليس مبنيا على التشهي أو التقول وإنما على وجود سمات وعلامات ومعاني وعلل هادية وراشدة.

-القائم بالاجتهاد له خبرة بطريق الشريعة ينبغي إحسان الظن به فيما يذهب إليه من اجتهادات، كما نحسن الظن بالتاجر الماهر فيما يقرره من أمر تجارته، والدليل الخريت فيما يرشدنا إليه من مسالك ويختاره لنا من فجاج، وكذلك كل خبير بمجاله. ولم تكن الأخطاء المحتملة من الخبراء يوما ذريعة للاستغناء عنهم.

ولم يكن في نظري ما شهد به الشيعي من اعتماد الباقلاني المعاني والعلل وتجاوز قوالب الاستدلال والنظر المغرم بها أهل الضبط والقبض، إلا إشارة واضحة إلى"مقاصد الشريعة"وليس غريبا أن تأتي الأسماء بعد المواليد.

وتجدر الإشارة إلى أن حماس الباقلاني للمعاني جعلته يهاجم بشدة مذهب الجامدين على الظاهر، فحذفهم من لائحة من يعتد به في الإجماع، بل وأزالهم من قائمة العلماء. يقول الجويني في شأن الحد الأدنى من القياس كإلحاق صب البول في الماء الراكد بالبول فيه (وما أنكر هذا الجنس إلا حشوية لا يبالى بقولهم وهم في الشرع كمنكري البداهة في المعقولات، وهؤلاء داود وطائفة من أصحابه، وقد قال القاضي لا يعتد بخلاف هؤلاء ولا ينخرق الإجماع بخروجهم عنه وليسوا معدودين من علماء الشريعة) [1] وهي هجمة لها ما بعدها تفسر شيئا من الظاهرة الحزمية وإن كانت لا تبرر شراسة رد فعلها.

ولأبي الحسن الماوردي (ت 450هـ) إشارات مهمة في المقاصد باعتباره أحد كبار فقهاء الدولة ومؤسساتها القلائل الذين تجاوزوا فقه الأفراد إلى مخاطبة أولي الأمر المكلفين بتحقيق المقاصد الكبرى والمصالح العامة. ففي مقصد الولاية العامة أكد في مقدمة فصل"عقد الإمامة"من كتابه"الأحكام السلطانية"أن (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) وودت لو أضاف"به"أي"وسياسة الدنيا به"وإن كانت متضمنة في"خلافة النبوة"وبديهية في زمانه، غير أنها لم تعد كذلك في زماننا.، حيث ساد الجهل وعظم الهوى وفسقت معظم المؤسسات في حياة المسلمين عن الشريعة.

ثم فصل في هذا المقصد بما يلزمه من حفظ للدين وتحقيق العدل بتنفيذ الأحكام والسهر على الأمن (ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال) وإذا قاتل أهل البغي (أن يقصد بالقتال ردعهم ولا يعتمد به قتلهم) فلا يقاتل مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسراهم ولا يغنم أموالهم ولا يسبي ذراريهم ... ويتحدث في"أدب الدنيا والدين"عن أثر غياب الأمن في الإضرار بمصالح الناس (الخوف يقبض الناس عن مصالحهم, ويحجزهم عن تصرفهم, ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم وانتظام جملتهم) [2]

(1) البرهان في أًصول الفقه: ج: 2 ص: 515

(2) أدب الدنيا والدين: ص: 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت