فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 979

وفي كون طاعة أولي الأمر في المعروف مقصود بها مصلحة المسلمين: (وأولي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة) [1]

ونعيش مع أبي عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم (ت320هـ) صاحب"الصلاة ومقاصدها"و"الحج وأسراره"و"علل العبودية"و"نوادر الأصول في أحاديث الرسول"حيث الحديث عن المصالح والمقاصد ينتقل من كلام منثور هنا وهناك إلى مؤلفات مستقلة ووحدة متكاملة في موضوع المقاصد الكلية والفرعية. ونأخذ أمثلة من كتابه الأخير (نوادر الأصول .. ) لنقف على بعض معالم الروح المقاصدية لهذا الرجل الحكيم. فقد عقد فصلا سماه (حقيقة الفقه وفضيلته) ربط فيه بين الفقه الحق والعلم بمقاصد الشرع في جذوة وقادة ما أدري لماذا خمدت في تعريفات الفقهاء بعده لتبقى كامنة قرابة خمسة قرون حتى ينفخ فيها الشاطبي ويربط بقوة بين الفقه والمقاصد.

يقول رحمه الله وغفر ذنبه (والفقه هو انكشاف الغطاء عن الأمور فإذا عبد الله بما أمر ونهى بعد أن فهمه وعقله وانكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى فهي العبادة الخالصة المحضة) ثم فسر ذلك بقوله: (وذلك أن الذي يؤمر بالشيء فلا يرى زين ذلك الأمر، وينهى عن الشيء فلا يرى شينه هو في عمى من أمره فإذا رأى زين ما أمر به وشين ما نهى عنه عمل على بصيرة، وكان قلبه عليه أقوى ونفسه به أسخى. وحمد على ذلك وشكر والذي يعمى عن ذلك فهو جامد القلب كسلان الجوارح ثقيل النفس بطيء التصرف) [2]

فمعرفة مقاصد الشرع والحكمة الكامنة في التشريع والمصالح التي فيها والمفاسد التي تدفعها يكشف الغطاء بحق عن أعين السائرين في طريق الفقه والاجتهاد وعن قلوبهم فإذا هم على بصيرة فيما يحكمون وما يستنبطون وما يعملون. ثم بين فوائد معرفة المقاصد من:

-وضوح في الرؤية وسير على بصيرة.

-وثبات على المبدأ وقوة التمسك به، وحماسة ونشاط فيه والدعوة إليه.

-والبذل والتضحية من أجله.

-وازدياد شكر المنعم بقدر فهم مقصوده.

وأما عند غياب العلم بهذه المقاصد فهو كما وصف المؤلف جمود وكسل وتثاقل وبطء في التجاوب والعمل .. وقد زاد ذلك وضوحا وبهاء وروعة عندما قال: (فالفقه في الدين جند عظيم يؤيد الله تعالى به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشاينها ومقدار الأشياء وحسن تدبير الله عز وجل لهم في ذلك بنور يقينهم ليعبدوه على يسر. ومن حرم ذلك عبده على مكابدة وعسر، لأن القلب وإن

(1) تفسير الطبري: ج 5 ص: 150

(2) محمد بن علي بن الحسن أبو عبدالله الحكيم الترمذي"نوادر الأصول في أحاديث الرسول"- تحقيق د. عبد الرحمن عميرة ج: 1 ص: 136 - دار الجيل- بيروت- الطبعة:: الأولى-1992 - عدد الأجزاء:: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت