تحلي حيث حبستني لكن هذا الأصل مختلف فيه في الحج فالقياس فيه ضعيف عند الخصم المخالف له) [1]
ضعف قياس موضع الخلاف على موضع الإجماع:
ومثاله قول ابن رشد في مسألة من يكون منه الضمان في مدة الخيار بعد أن استعرض أقوال المذاهب: (فعمدة من رأى أن الضمان من البائع على كل حال أنه لازم فلم ينقل الملك عن البائع كما لو قال بعتك ولم يقل المشتري قبلت وعمدة من رأى أنه من المشتري تشبيهه بالبيع اللازم وهو ضعيف لقياسه موضع الخلاف على موضع الاتفاق) [2]
وقوله أيضا في موضع آخر: (واختلفوا في المدبر إذا تسرى فولد له فقال مالك حكمه حكم الأب يعني أنه مدبر وقال الشافعي وأبو حنيفة ليس يتبعه ولده في التدبير وعمدة مالك الإجماع على الولد من ملك اليمين تابع للأب ما عدا المدبر وهو باب قياس موضع الخلاف على موضع الإجماع) [3]
الإجماع يصلح أصلا للقياس عليه:
ومثاله قول ابن رشد: (ولما كان الإجماع قد انعقد على أن كل ما لا يجوز للمحرم ابتداؤه وهو محرم مثل لبس الثياب وقتل الصيد لا يجوز له استصحابه وهو محرم فوجب أن يكون الطيب كذلك) [4]
يقول ابن عبد البر في زكاة الفطر: (قد أجمعوا أن عليه أن يؤدي عن ابنه الصغير إذا لزمته نفقته فصار أصلا يجب القياس ورد ما اختلفوا فيه إليه فوجب في ذلك أن تجب عليه في كل من تلزمه نفقته) [5]
لا يصح الاستدلال باستصحاب حال الإجماع عند من يقول بالقياس:
يقول ابن رشد في مسألة بيع أم الولد بعد موت سيدها بعد أن أورد رأي جمهور العلماء المانعين لذلك (ومما اعتمد عليه أهل الظاهر في هذه المسألة النوع من الاستدلال الذي يعرف باستصحاب حال الإجماع وذلك أنهم قالوا لما انعقد الإجماع على أنها مملوكة قبل الولادة وجب أن تكون كذلك بعد الولادة إلى أن يدل الدليل على غير ذلك وقد تبين في كتب [6] الأصول قوة هذا الاستدلال وأنه لا
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 232
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 159
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 294
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 240
(5) الاستذكار ج: 3 ص: 262
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 294