فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 979

والعذر له وأن لا يفوته ذلك الخير فالعامد في هذا ضد الناسي والقياس غير سائغ لأن الناسي معذور والعامد غير معذور) [1]

القياس قد ينقل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوجوب إلى الندب:

ففي مسألة الاختلاف الوارد في سجود السهو يقول ابن رشد: (وأما الشافعي فحمل أفعاله في ذلك على الندب وأخرجها عن الأصل بالقياس وذلك أنه لما كان السجود عند الجمهور ليس ينوب عن فرض وإنما ينوب عن ندب رأى أن البدل عما ليس بواجب ليس هو بواجب) [2]

ضعف القياس عند التمايز الكبير بين الأصل والفرع:

قال ابن رشد في الاختلاف الواقع فيما يفعله المأموم إذا سها الإمام (والسبب في اختلافهم، اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام وإنما التصفيق للنساء فمن ذهب إلى أن معنى ذلك أن التصفيق هو حكم النساء يصفقن ولا يسبحن ومن فهم من ذلك الذم للتصفيق قال الرجال والنساء في التسبيح سواء وفيه ضعف لأنه خروج عن الظاهر بغير دليل إلا أن تقاس المرأة في ذلك على الرجل والمرأة كثيرا ما يخالف حكمها في الصلاة حكم الرجل ولذلك يضعف القياس) [3]

ومثاله أيضا قوله في قياس الفقهاء أقل الصداق على نصاب القطع في السرقة: (لكن لما التمسوا أصلا يقيسون عليه قدر الصداق لم يجدوا شيئا أقرب شبها به من نصاب القطع على بعد ما بينهما، وذلك أن القياس الذي استعملوه في ذلك هو أنهم قالوا عضو مستباح بمال فوجب أن يكون مقدرا أصله القطع. وضعف هذا القياس هو من قبل الاستباحة فيهما هي مقولة باشتراك الاسم وذلك أن القطع غير الوطء وأيضا فإن القطع استباحة على جهة العقوبة والأذى ونقص خلقه وهذا استباحة على جهة اللذة والمودة ومن شأنه قياس الشبه على ضعفه أن يكون الذي به تشابه الفرع والأصل شيئا واحدا لا باللفظ بل بالمعنى وأن يكون الحكم إنما وجد للأصل من جهة الشبه وهذا كله معدوم في هذا القياس ومع هذا فإنه من الشبه الذي لم ينبه عليه اللفظ وهذا النوع من القياس مردود عند المحققين) [4]

ضعف القياس عند الاختلاف في الأصل:

مثل قوله: (والسبب في اختلافهم تشبيههم الاعتكاف بالحج في أن كليهما عبادة مانعة لكثير من المباحات والاشتراط في الحج إنما صار إليه من رآه لحديث ضباعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أهلي بالحج واشترطي أن

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 132

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 139

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 143

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت