فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 979

ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس) [1]

وفي حكم المسبوق في صلاة الجنازة يقول: (واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي على أنه يقضي ما فاته من التكبير إلا أن أبا حنيفة يرى أن يدعو بين التكبير المقضي ومالك والشافعي يريان أن يقضيه نسقا، وإنما اتفقوا على القضاء لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فمن رأى أن هذا العموم يتناول التكبير والدعاء قال يقضي التكبير وما فاته من الدعاء ومن أخرج الدعاء من ذلك إذ كان غير مؤقت قال يقضي التكبير فقط إذا كان هو المؤقت فكان تخصيص الدعاء من ذلك العموم هو من باب تخصيص العام بالقياس فأبو حنيفة أخذ بالعموم وهؤلاء بالخصوص) [2]

ويقول أيضا: (وسبب الخلاف بين من قصر الوجوب على المقتات وبين من عداه إلى جميع ما تخرجه الأرض إلا ما وقع عليه الإجماع من الحشيش والحطب والقصب هو معارضة القياس لعموم اللفظ أما اللفظ الذي يقتضي العموم فهو قوله عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وما بمعنى الذي. والذي من ألفاظ العموم، وقوله تعالى وهو الذي أنشأ جنات معروشات الآية إلى قوله وآتوا حقه يوم حصاده. وأما القياس فهو أن الزكاة إنما المقصود منها سد الخلة وذلك لا يكون غالبا إلا فيما هو قوت فمن خصص العموم بهذا القياس أسقط الزكاة مما عدا المقتات ومن غلب العموم أوجبها فيما عدا ذلك إلا ما أخرجه الإجماع) [3]

القياس مقدم على العموم:

قال المزني: ما (قتله الكلب بثقله فلم يحل قياسا على ما قتله السهم بعرضه، والجامع أن كلا منهما آلة للصيد وقد مات بثقله ولا يعارض ذلك بعموم الآية لأن القياس مقدم على العموم كما هو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور) [4]

فلا خلاف عند القائلين بالقياس أنه يجوز تخصيص عموم السنة بالقياس وكذلك العدول بها عن ظاهرها أعني أن يعدل بلفظ النهي عن مفهوم الحظر إلى مفهوم الكراهية:

يقول ابن رشد: (وأما مالك فإنه رأى أن النهي عن أن يهب الرجل جميع ماله لواحد من ولده هو أحرى أن يحمل على الوجوب فأوجب عنده مفهوم هذا الحديث النهي عن أن يخص الرجل بعض أولاده بجميع ماله. فسبب الخلاف في هذه

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 103

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 173

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 185

(4) إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء (ت 774هـ) "تفسير القرآن العظيم"ج: 2 - ص: 10 دار النشر: دار الفكرمدينة النشر:: بيروت سنة النشر:: 1401عدد الأجزاء:: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت