وقال في الحاجبين (ففيهما عند مالك والشافعي حكومة( ... ) وعمدة مالك أنه لا مجال فيه للقياس وإنما طريقه التوقيف. فما لم يثبت من قبل السماع دية، فالأصل أن فيه حكومة وأيضا فإن الحواجب ليست أعضاء لهما منفعة ولا فعل بين أعني ضروريا في الخلقة) [1]
المستثنى بالسنة لا يقاس عليه لخروجه عن الأصول:
مثاله قوله: (وذهب أهل الظاهر وطائفة من السلف إلى جواز إجارات المجهولات مثل أن يعطي الرجل حماره لمن يسقي عليه أو يحتطب عليه بنصف ما يعود عليه، وعمدة الجمهور أن الإجارة بيع، فامتنع فيها من الجهل لمكان الغبن ما امتنع في المبيعات واحتج الفريق الثاني بقياس الإجارة على القراض والمساقاة والجمهور على أن القراض والمساقاة مستثنيان بالسنة فلا يقاس عليهما لخروجهما عن الأصول) [2]
وأيضا قوله: (فإن المضاربة إنما تنعقد على العمل، فجاز أن تنعقد عليه الشركة. وللشافعي أن المفاوضة خارجة عن الأصول، فلا يقاس عليها وكذلك يشبه أن يكون حكم الغنيمة خارجا عن الشركة. ومن شرطها عند مالك اتفاق الصنعتين والمكان) [3]
ما شذ عن الأصول لا يقاس عليه عند بعض العلماء:
يقول ابن رشد: (رخص مالك في القرض لأنه يجوز عنده بيع القرض قبل أن يستوفي وأما أبو حنيفة فأجاز الحوالة بالطعام وشبهها بالدراهم وجعلها خارجة عن الأصول كخروج الحوالة بالدراهم والمسألة مبنية على أن ما شذ عن الأصول هل يقاس عليه أم لا والمسألة مشهورة في أصول الفقه) [4]
تخصيص العموم بالقياس:
يقول ابن رشد: (فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على عمومه أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 316
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 170
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 192
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 225