فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 979

قول الصاحب غير المختلف فيه والمخالف للقياس يجب العمل به:

ذكر ابن رشد اختلاف الفقهاء في حكم ما يصاب من أعضاء الحيوان (فروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في عين الدابة بربع ثمنها وكتب إلى شريح فأمره بذلك وبه قال الكوفيون وقضى به عمر بن عبد العزيز وقال الشافعي ومالك يلزم فيما أصيب من البهيمة ما نقص في ثمنها قياسا على التعدي في الأموال والكوفيون اعتمدوا في ذلك على قول عمر رضي الله عنه وقالوا: إذا قال الصاحب قولا ولا مخالف له من الصحابة وقوله مع هذا مخالف للقياس وجب العمل به. لأنه يعلم أنه إنما صار إلى القول به من جهة التوقيف) [1]

لا مدخل للقياس عند فعل الصحابي الذي يعتبر توقيفا:

ذكر ابن رشد في شأن صفة صلاة العيد اعتماد أبي حنيفة وسائر الكوفيين على ابن مسعود، ثم علق ابن رشد بالقول: وإنما صار الجميع إلى الأخذ بأقاويل الصحابة في هذه المسألة لأنه لم يثبت فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء ومعلوم أن فعل الصحابة في ذلك هو توقيف إذ لا مدخل للقياس في ذلك [2]

وهذا ما طبقه الإمام مالك أيضا، يقول ابن رشد: وكأنه إنما فرق مالك بين الماشية والناض اتباعا لعمر وإلا فالقياس فيهما واحد أعني أن الربح شبيه بالنسل والفائدة بالفائدة وحديث عمر هذا هو أنه أمر أن يعد عليهم بالسخال ولا يأخذ منها شيئا [3]

الرخص لا يقاس عليها:

جاء في"الرسالة":(قال: فما الخبر الذي لا يقاس عليه؟ قلت: ما كان لله في حكم منصوص ثم كانت لرسول الله سنة بتخفيف في بعض الفرض دون بعض، عملا بالرخصة فيما رخص فيه رسول الله دون ما سواها، ولم يقس ما سواها عليها. وهكذا ما كان لرسول الله من حكم عام بشيء ثم سن سنة تفارق حكم العام ... قال: وفي مثل ماذا؟ قلت: فرض الله الوضوء على من قام إلى الصلاة من نومه، فقال:"إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين".

فقصد الرجلين بالفرض، كما قصد ما سواهما في أعضاء الوضوء، فلما مسح رسول الله على الخفين لم يكن لنا والله أعلم أن نمسح على عمامة ولا برقع ولا قفازين قياسا عليهما. وأثبتنا الفرض في أعضاء الوضوء كلها، وأرخصنا بمسح النبي في المسح على الخفين دون سواهما) [4]

جاء في"الأم": (قال الشافعي: وذلك أن الفرض في المكتوبة استقبال القبلة والصلاة قائما، فلا يجوز غير هذا إلا في المواضع التي دل رسول الله صلى الله

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 243

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 158

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 200

(4) الرسالة: ص: 545 - 546

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت