فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 979

رأى بعضهم أنه إن رضي الغرماء بتحمله في ذممهم أبقيت الديون إلى أجلها وممن قال بهذا القول ابن سيرين واختاره أبو عبيد من فقهاء الأمصار لكن لا يشبه الفلس في هذا المعنى الموت كل الشبه وإن كانت كلا الذمتين قد خرجت فإن ذمة المفلس يرجى المال لها بخلاف ذمة الميت) [1]

وليس الشبه مطلوبا من كل وجه:

يقول الشافعي في"الأم": (ولو لم يلزم القياس إلا باجتماع كل الوجوه بطل, القياس) [2]

عند التردد بين شبهين يلحق الفرع بأقوى الأصلين:

ومثاله ما ذكره ابن رشد من اختلاف قول الشافعي، هل لسيدها (أم الولد) استخدامها طول حياته واغتلاله إياها؟ فقال: مالك ليس له ذلك، وإنما له فيها الوطء فقط. وقال الشافعي: له ذلك. وعمدة مالك، أنه لما لم يملك رقبتها بالبيع لم يملك إجارتها. إلا أنه يرى أن إجارة بنيها من غيره جائزة، لأن حرمتهم عنده أضعف. وعمدة الشافعي: انعقاد الإجماع على أنه يجوز له وطؤها فسبب الخلاف تردد إجارتها بين أصلين أحدهما وطؤها والثاني بيعها فيجب أن يرجح أقوى الأصلين شبها [3]

يقول الشافعي في"الأم": (لو كان شيء له أصلان وآخر لا أصل فيه فأشبه الذي لا أصل فيه أحد الأصلين في معنيين والآخر في معنى كان الذي أشبهه في معنيين أولى أن يقاس عليه من الذي أشبهه في معنى واحد) [4]

قياس الشبه المأخوذ من الموضع المفارق للأصول يضعف:

ذكر ابن رشد أن تشبيه بيع المنافع ببيع الرقاب هو شيء انفرد به مالك دون فقهاء الأمصار وهو ضعيف لأن قياس الشبه المأخوذ من الموضع المفارق للأصول يضعف ولذلك ضعف عند قوم القياس على موضع الرخص ولكن انقدح هنالك قياس علة فهو أقوى ولعل المالكية تدعي وجود هذا المعنى في القياس [5]

سلامة القياس تكون من سلامة مقدماته:

قال ابن رشد في سبب اختلاف الفقهاء في تقدير الحد الأدنى للصداق: (أما القياس الذي يقتضي التحديد فهو كما قلنا إنه عبادة والعبادات مؤقتة) ثم قال: (وهذا الاستدلال بين كما ترى مع أن القياس الذي اعتمده القائلون بالتحديد ليس تسلم مقدماته وذلك أنه انبنى على مقدمتين إحداهما أن الصداق عبادة والثانية أن العبادة مؤقتة وفي كليهما نزاع للخصم) [6]

لا قياس في العبادة وأمور الآخرة:

يقول ابن عبد البر: (عن عبد الله بن عمر قال: ... أرواح الشهداء في طير كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة، قال أبو عمر: قد ذكرنا من الآثار عن السلف ما في معنى حديثنا في هذا الباب لقوله صلى الله عليه وسلم إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، وهذه الآثار كلها تدل على أنهم الشهداء دون غيرهم، وفي بعضها في صورة طير وفي بعضها في أجواف طير وفي بعضها كطير والذي يشبه عندي والله أعلم أن يكون القول قول من قال كطير أو كصور طير لمطابقته لحديثنا المذكور وليس هذا موضع نظر ولا قياس لأن القياس إنما يكون فيما يسوغ فيه الاجتهاد ولا مدخل للاجتهاد في هذا الباب وإنما نسلم فيه لما صح من الخبر عمن يجب التسليم له) [7]

ويقول ابن رشد في قياس الجوربين على الخفين: (واختلافهم أيضا في هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها) [8]

وقال أيضا: وأما اختلافهم في إجازة القياس في ذلك فهو أن يلحق سائر الصلوات في السفر بصلاة عرفة والمزدلفة أعني أن يجاز الجمع قياسا على تلك. فيقال مثلا صلاة وجبت في سفر فجاز أن تجمع. أصله جمع الناس بعرفة والمزدلفة وهو مذهب سالم بن عبد الله أعني جواز هذا القياس لكن القياس في العبادات يضعف [9]

وتلحق فضائل الأعمال بالعبادة، يقول ابن عبد البر: (والفضائل لا تورد بقياس وإنما فيها التسليم لمن ينزل عليه الوحي) [10]

ولكن قد يكون الأمر عبادة بمعنى غير معقول المعنى، ويكون مبررا لاستعمال القياس، مثاله قول ابن رشد في حكم ما يدخل جوف الصائم من غير المغذي: وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقولا لم يلحق المغذي بغير المغذي ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف، سوى بين المغذي وغير المغذي [11]

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 215

(2) الأم: ج: 8 ص: 328

(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 295

(4) الأم: ج: 7 ص: 336

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 218

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 15

(7) ابن عبد البر"التمهيد"ج: 11 ص: 64

(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14

(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 125

(10) الاستذكار ج: 2 ص: 36

(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت