مخالفة القياس ترجح الحديث:
مثل ما ورد في مسألة محل مسح الخف من قول ابن رشد: ومن ذهب مذهب الترجيح أخذ إما بحديث علي وإما بحديث المغيرة فمن رجح حديث المغيرة على حديث علي رجحه من قبل القياس أعني قياس المسح على الغسل ومن رجح حديث علي رجحه من قبل مخالفته للقياس أو من جهة السند [1]
اختلا ف الأصل يوجب الاختلاف في القياس:
ومن القواعد أيضا اختلا ف الأصل يوجب الاختلاف في القياس، مثل ما ذكره ابن رشد في زكاة ما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما، حيث أرجع سبب اختلاف الفقهاء إلى تردد ذلك بين أصلين في هذا الباب مختلفين في هذا الحكم ثم بين ذلك بقوله: (وأما ترددهما بين الأصلين اللذين هما الماشية والحبوب فإن النص على الأوقاص ورد في الماشية وأجمعوا على أنه لا أوقاص في الحبوب فمن شبه الفضة والذهب بالماشية قال فيهما الأوقاص ومن شبههما بالحبوب قال لا وقص) [2]
ومثله أيضا قوله: (وعمدة من شرط الطهارة في الطواف قوله صلى الله عليه وسلم للحائض وهي أسماء بنت عميس اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وهو حديث صحيح، وقد يحتجون أيضا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق فلا ينطق إلا بخير ... وعمدة من أجاز الطواف بغير طهارة إجماع العلماء على جواز السعي بين الصفا والمروة من غير طهارة وأنه ليس كل عبادة يشترط فيها الطهر من الحيض من شرطها الطهر من الحدث أصله الصوم) [3]
ومثال منازعة الأصول أيضا قوله عند اختلافهم فيمن نذر المشي راجلا إلى بيت الله الحرام ثم عجز في بعض الطريق ماذا عليه: (وسبب اختلافهم منازعة الأصول لهذه المسألة ومخالفة الأثر لها وذلك أن من شبه العاجز إذا مشى مرة ثانية بالمتمتع والقارن من أجل أن القارن فعل ما كان عليه في سفرين في سفر واحد وهذا فعل ما كان عليه في سفر واحد في سفرين قال يجب عليه هدي القارن أو المتمتع ومن شبهه بسائر الأفعال التي تنوب عنها في الحج إراقة الدم قال فيه دم ومن أخذ بالآثار الواردة في هذا الباب قال إذا عجز فلا شيء عليه) [4]
ضرورة تقارب الشبه في القياس:
يقول ابن رشد في مسألة حلول الدين بالموت بعد أن أورد رأي جمهور العلماء في كون الديون تحل بالموت، ومعقبا على من قاس الموت على الإفلاس (ولذلك
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 187
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 250
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 311