فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 979

ومن ذلك قوله فيما يوجب الغسل: (وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس، قالوا وذلك أنه لما وقع الإجماع على أن مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل. وحكوا أن هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة. فذهب الجمهور إلى ترجيح هذه الأحاديث على حديث عمار الثابت، من جهة عضد القياس لها. أعني من جهة قياس التيمم على الوضوء وهو بعينه حملهم على أن عدلوا بلفظ اسم اليد عن الكف الذي هو فيه أظهر إلى الكف والساعد) [1]

وقوله في صلاة الكسوف: (فمن رجح هذه الآثار لكثرتها وموافقتها للقياس أعني موافقتها لسائر الصلوات قال صلاة الكسوف ركعتان) [2]

فالشافعي في"الرسالة"يعتبر القياس مرجحا للحديث حيث يقول: (وتختلف الأحاديث فآخذ ببعضها استدلالا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس) [3]

وقد تختلف أنواع الأقيسة المعضدة للنصوص فيقدم ما وافق من الأحاديث المتعارضة قياس المعنى مثلا عن ما وافق قياس الشبه:

مثل قوله:(واختلف الشافعي ومالك في الموت هل حكمه حكم الفلس أم لا؟ فقال مالك هو في الموت أسوة الغرماء بخلاف الفلس. وقال الشافعي الأمر في ذلك واحد وعمدة مالك ما رواه عن ابن شهاب عن أبي بكر وهو نص في ذلك وأيضا من جهة النظر أن فرقا بين الذمة في الفلس والموت وذلك أن الفلس ممكن أن تثرى حاله فيتبعه غرماؤه بما بقي عليه متصور في الموت. وأما الشافعي فعمدته ما رواه ابن أبي ذئب بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق به فسوى في هذه الرواية بين الموت والفلس."

وقال وحديث ابن أبي ذئب أولى من حديث ابن شهاب لأن حديث ابن شهاب مرسل وهذا مسند ومن طريق المعنى فهو مال لا تصرف فيه لمالكه إلا بعد أداء ما عليه فأشبه مال المفلس وقياس مالك أقوى من قياس الشافعي وترجيح حديثه على حديث ابن أبي ذئب من جهة أن موافقة القياس له أقوى وذلك أن ما وافق من الأحاديث المتعارضة قياس المعنى فهو أقوى مما وافقه قياس الشبه أعني أن القياس الموافق لحديث الشافعي هو قياس شبه والموافق لحديث مالك قياس معنى ومرسل مالك خرجه عبد الرزاق فسبب الخلاف تعارض الآثار في هذا المعنى والمقاييس وأيضا فإن الأصل يشهد لقول مالك في الموت أعني من باع شيئا فليس يرجع إليه فمالك رحمه الله أقوى في هذه المسألة والشافعي إنما ضعف عنده فيها قول مالك لما روي من المسند المرسل عنده لا يجب العمل به) [4]

وقد يرى البعض في مخالفة القياس مرجحا:

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 50

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 153

(3) الرسالة: 337

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت