أن يغلب عليه شبه الأحكام التي يشترط في صحتها حكم الحاكم أو التي لا يشترط ذلك فيها) [1]
إن الحكم إذا علق باسم مشتق دل على أن ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم مثل: (قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فلما علق الحكم بالاسم المشتق وهو السارق علم أن الحكم متعلق بنفس السرقة) [2]
وكذا في قياس العكس حيث يكون الحكم المضاد للشيء المضاد مثل قوله: (اللغو في الآية هو هذا أن هذه اليمين هي ضد اليمين المنعقدة وهي المؤكدة فوجب أن يكون الحكم المضاد للشيء المضاد) [3]
وقوله أيضا: (ترك السجود في هذه السجدة بعلة انتفت في غيرها من السجدات فوجب أن يكون حكم التي انتفت عنها العلة بخلاف التي ثبتت لها العلة وهو نوع من الاستدلال وفيه اختلاف لأنه من باب تجويز دليل الخطاب) [4]
قواعد في القياس:
يقف متعلم القياس في"البداية"على مجموعة من القواعد الأصولية التي تهم هذا الأصل، فمن أسباب الاختلاف التي تحتل مكانة معتبرة في الخلاف الفقهي معارضة القياس للأثر بمختلف صوره، ومن خلال استعراض هذا الخلاف يتم التعرف على جملة من تلك القواعد، من ذلك:
لا معنى لتغليب القياس على الأثر:
فقد قال ابن رشد تعليقا على اختلاف العلماء في حد اليد في التيمم هل يكتفي بالكفين أو يكون المسح إلى المرفقين: (فذهب الجمهور إلى ترجيح هذه الأحاديث على حديث عمار الثابت من جهة عضد القياس لها أعني من جهة قياس التيمم على الوضوء. وهو بعينه حملهم على أن عدلوا بلفظ اسم اليد عن الكف الذي هو فيه أظهر إلى الكف والساعد ... فإن كان أظهر فيجب المصير إليه على ما يجب المصير إلى الأخذ بالظاهر وإن لم يكن أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالأثر الثابت فأما أن يغلب القياس هاهنا على الأثر فلا معنى له) [5]
وفي موضع آخر قال: (قال أبو عمر بن عبد البر قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال: حق وسنة مسنونة، أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر قال وأبو وائل هو من الصحابة وقوله سنة يدخل في المسند وهو أولى من القياس. قال
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 91
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 98
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 299
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 163
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 50