فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 979

هذا على الحيوان لاجتماعهما في النهي عن ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها [1]

3 -العلة:

أشار ابن رشد إلى تعريف العلة في معرض حديثه عن تحديد معنى القياس حيث قال: (والصفة الجامعة بينهما(ويقصد الأصل والفرع) أو السبب يسمونه العلة) [2]

ومما ذكره في شأن العلة أن الاختلاف فيها يوجب الاختلاف في الحكم. من ذلك ما ذكره ابن رشد من اختلاف الفقهاء فيمن يقتل في جهاد الكفار فقال: (والسبب الموجب بالجملة لاختلافهم، اختلافهم في العلة الموجبة للقتل فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي الكفر لم يستثن أحدا من المشركين ومن زعم أن العلة في ذلك إطاقة القتال للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار استثنى من لم يطق القتال ومن لم ينصب نفسه إليه كالفلاح والعسيف) [3]

وأن التنصيص على العلة في القياس يجعله أقوى أجناس القياس، يقول: (وقد استحب قوم الصلاة للزلزلة والريح والظلمة وغير ذلك من الآيات قياسا على كسوف القمر والشمس لنصه عليه الصلاة والسلام على العلة في ذلك وهو كونها آية وهو من أقوى أجناس القياس عندهم لأنه قياس العلة التي نص عليها لكن لم ير هذا مالك ولا الشافعي ولا جماعة من أهل العلم) [4]

وأكد في موضع آخر أن العلة المنصوص عليها [5] أولى من المستنبطة، يقول: (فسبب الاختلاف من طريق المعنى هل علة هذا الحكم حرمة العتق؟ أعني أنه لا يقع فيه تبعيض أو مضرة الشريك واحتجت الحنفية بما رواه إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده أنه أعتق نصف عبده فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عتقه ومن عمدة الجمهور ما رواه النسائي وأبو داود عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من هذيل أعتق شقصا له من مملوك فتمم النبي عليه الصلاة والسلام عتقه وقال ليس لله شريك وعلى هذا فقد نص على العلة التي تمسك بها الجمهور وصارت علتهم أولى لأن العلة المنصوص عليها أولى من المستنبطة) [6]

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 266

(2) الضروري: ص: 125 يقول سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني الحنفي (ت792هـ) في كتابه"التلويح على التوضيح" (فالعلة أصل من جهة احتياج المعلول إليه , وابتنائه عليه , والمعلول المقصود أصل من جهة كونه بمنزلة العلة الغائية. والغاية وإن كانت معلولة للفاعل متأخرة عنه في الخارج إلا أنها في الذهن علة لفاعليته متقدمة عليها , ولهذا قالوا الأحكام علل مآلية , والأسباب علل آلية , وذلك لأن احتياج الناس بالذات إنما هو إلى الأحكام دون الأسباب) ج: 1 ص: 143 - مكتبة صبيح -مصر.

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 281

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 155

(5) يذكر ابن القيم بعض ما يكون به التعليل في القرآن الكريم فيقول: (وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة , وباللام تارة , وبأن تارة , وبمجموعهما تارة , وبكي تارة , ومن أجل تارة , وترتيب الجزاء على الشرط تارة , وبالفاء المؤذنة بالسببية تارة , وترتيب الحكم على الوصف المقتضي له تارة , وبلما تارة , وبأن المشددة تارة , وبلعل تارة , وبالمفعول له تارة) ثم مثل لكل صنف. إعلام الموقعين ج 1 ص 151

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت