فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 979

هي الأصل إذ كان النص قد ثبت فيها وجعلوا الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن وذلك فيما دون موضع الإجماع [1] وقد بين أن الأصل ما ثبت فيه نص شرعي، إلا ما كان من القياس المرسل فإنه (لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه) [2]

كما يشترط في الأصل أن يكون متفقا عليه، وقد أورد ذلك في قوله في مسألة اشتراط المعتكف فعل شيء مما يمنعه الاعتكاف: (والسبب في اختلافهم تشبيههم الاعتكاف بالحج في أن كليهما عبادة مانعة لكثير من المباحات والاشتراط في الحج إنما صار إليه من رآه لحديث ضباعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أهلي بالحج واشترطي أن تحلي حيث حبستني لكن هذا الأصل مختلف فيه في الحج فالقياس فيه ضعيف عند الخصم المخالف له) [3]

وفي موضع آخر بين ما يفيد عدم استناد الأصل إلى أمر خاص يمنع تعديته إلى غيره، حيث يقول في تحديد مقدار الصداق: (وإنما صار المرجحون لهذا القياس على مفهوم الأثر لاحتمال أن يكون ذلك الأثر خاصا بذلك الرجل لقوله فيه: قد أنكحتكها بما معك من القرآن) [4]

فخاصية التعدية شرط في الأصل، يقول الجصاص في"أحكام القرآن": (كل أصل ساغ القياس عليه فليس الحكم المنصوص عليه مقصورا عليه ولا متعلقا به بعينه , بل يكون الحكم منصوبا على بعض أوصافه مما هو موجود في فروعه فيكون الحكم تابعا للوصف جاريا معه في معلولاته) [5]

ومن شروط الأصل أيضا أن يكون فيه تنبيه على العلة ووجه الشبه مع الفرع من جهة اللفظ أو جهة المعنى، يقول ابن رشد تعليقا على قياس الحد الأدنى من الصداق على حد السرقة (ومن شأن قياس الشبه على ضعفه أن يكون الذي به تشابه الفرع والأصل شيئا واحدا لا باللفظ بل بالمعنى وأن يكون الحكم إنما وجد للأصل من جهة الشبه. وهذا كله معدوم في هذا القياس، ومع هذا فإنه من الشبه الذي لم ينبه عليه اللفظ وهذا النوع من القياس مردود عند المحققين) [6]

وقد يكون للفرع أكثر من أصل واحد، يقول في شأن الخلاف الواقع في الجهر في قراءة صلاة الكسوف: (واحتج هؤلاء أيضا لمذهبهم بالقياس الشبهي فقالوا صلاة سنة تفعل في جماعة نهارا فوجب أن يجهر فيها أصله العيدان والاستسقاء) [7]

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 186

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 197 وقال أيضا في استقبال القبلة بالذبيحة (وهي مسألة مسكوت عنها والأصل فيها الإباحة إلا أن يدل الدليل على اشتراط ذلك وليس في الشرع شيء يصلح أن يكون أصلا تقاس عليه هذه المسألة إلا أن يستعمل فيها قياس مرسل وهو القياس الذي لا يستند إلى أصل مخصوص عند من أجازه أو قياس شبه بعيد) بداية المجتهد ج: 1 ص: 329

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 232

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 15

(5) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 425

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 15 في الأصل (شأنه) والراجح من خلال السياق ما أثبته والله أعلم.

(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت