فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 979

فالأقيسة كما أكد العلماء قبل ابن رشد ليست على درجة واحدة، إنما هي مراتب ودرجات في القوة، فهذا الإمام الشافعي يقول: (والقياس وجوه يجمعها القياس ويتفرق بها ابتداء، قياس كل واحد منهما أو مصدره ... وبعضهما أوضح من بعض. فأقوى القياس: أن يحرم الله في كتابه أو يحرم رسول الله القليل من الشيء فيعلم أن قليله إذا حرم كان كثيره مثل قليله في التحريم أو أكثر، بفضل الكثرة على القلة. وكذلك إذا حمد على يسير من الطاعة كان ما هو أكثر منها أولى أن يحمد عليه وكذلك إذا أباح كثير شيء كان الأقل منه أولى أن يكون مباحا .. ) [1]

ويظهر أنها عند ابن رشد مرتبة حسب قوتها من قياس الأولى إلى قياس المعنى ومعه قياس العلة إلى قياس المناسب الملائم فالقياس المناسب ثم القياس المرسل ثم قياس الشبه. وهو ترتيب قريب من ترتيب الغزالي إلا ما كان من بعض التفاصيل والتقديم والتأخير.

يقول أبو حامد الغزالي في"المنخول": (رتب علماء الأصول القياس على خمس مراتب: المرتبة الأولى: المفهوم من الفحوى كتحريم ضرب التعنيف من فهم النهي عن التأفيف. والثانية تنصيص الشارع على قياس، والثالثة إلحاق الشيء بما في معناه كقولنا الأمة في معنى العبد. والرابعة قياس المعنى وهو ينقسم إلى الأجلى والأخفى والخامسة قياس الشبه) [2]

أركان القياس:

1 -الأصل:

وهو ما استقل بنفسه، يقول ابن عبد البر: (الأصول لا يرد بعضها إلى بعض قياسا وهذا ما لا خلاف بين الأمة فيه، وإنما ترد الفروع قياسا على الأصول) [3]

قال ابن رشد بعد تعريفه القياس: (والشيء الذي وجود الحكم فيه أظهر يسمونه الأصل) [4]

وقد ذكر ابن رشد أصل القياس في"البداية"مثل قوله: وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم فإنه لما كان عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة

(1) الرسالة: ص: 512 - 513

(2) الغزالي"المنخول"ج: 1 ص: 333

(3) الاستذكار ج: 1 ص: 262

(4) الضروري: ص: 124 - 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت